148

Al-maqāl wa-taṭawwuruh fī al-adab al-muʿāṣir

المقال وتطوره في الأدب المعاصر

Publisher

دار المعارف

Edition

١٩٨١

Publication Year

١٩٨٢

بينات في سمو المعاني، وقوة الروح، وبلاغة العبارة، وهي أشبه ما تكون بالخطب النارية، تستثير الشجاعة في نفوس قارئها، وتدني في روحها وقوة تأثيرها أسلوب الإمام علي -كرم الله وجهه- في خطبه الحماسية المنشورة في نهج البلاغة"١.
أسلوب الشيخ محمد عبده:
كان للشيخ محمد عبده أثر عظيم في النثر العربي، وجاء أسلوبه فيه مثالًا يُحتذى في التجديد والصياغة، واتسم بسمات واضحة أهمها وأبرزها ما يلي:
١- تأثر في أول حياته الصحفية بالطريقة الأزهرية، من حيث الموضوع وطريقة معالجته، مع تكلف السجع والمقدمات الطويلة، مما يجهد القارئ.
٢- يكرر الفكرة ويقلبها على شتى وجوهها، مع قوة الحجة، وسلامة البرهان، وحرارة الوجدان، وصدق العاطفة، وبساطة التركيب، وسهولة الألفاظ.
٣- يتوقد حماسة وثقة وصدقا، يزكيه وجدان حي، وتشبع الألفاظ الجياشة في الموضوعات الاجتماعية والسياسية.
٤- مرتب ترتيبًا منطقيًّا مع استعمال الأقيسة والبراهين أولًا، ثم أقلع عنها أخيرًا.
٥- يستعمل -أحيانًا- كلمات عامية أو دخيلة للتعبير عما يريد، إذا لم تسعفه الكلمات العربية.
تحدث الإمام محمد عبده عن نظام الشورى في الحكم، ووجوبه على الحاكم والمحكوم سواء، فقال في مقال: "مما يدل على وجوب التشاور

١ راجع: عصر إسماعيل ص١٦٣ عبد الرحمن الرافعي.

1 / 163