275

Al-shubahāt wa-atharuhā fī al-ʿuqūba al-jināʾiyya fī al-fiqh al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn

الشبهات وأثرها في العقوبة الجنائية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون

Publisher

مطبعة الأمانة

Edition

الأولى ١٤٠٦هـ

Publication Year

١٩٨٦م

الفصل الثاني: الشبهات التي تعتري أركان الجريمة
مدخل
...
الفصل الثاني: الشبهات التي تعتري أركان الجريمة
تقديم:
اهتم الفقهاء القدامى بالحديث عن الشبهات المسقطة للحدود، وبيان أنواعها واختلافها بحسب ما تتعلق به، وذكروا أن منها ما يتعلق بالفاعل، ومنها ما يتعلق بالفعل أو بالمحل، ومنها ما يتعلق بالإثبات إلى غير ذلك مما ذكروه عنها، مع تفاوت بيان ذلك من مذهب إلى آخر، كل حسب عنايته واهتمامه، ولكنهم مع هذا الجهد المشكور لم يعنوا بتصنيف ما ذكروه من الشبهات، بالقدر الذي عنوا به ببيان أفراد هذه الشبهات، وإن كان فقهاء الأحناف قد اهتموا بتصنيف الشبهات تصنيفًا محددًا، وتبعهم في ذلك أيضًا فقهاء الشافعية، أما فقهاء المالكية، والحنابلة، فقد اكتفوا ببيان أنواع الشبهات في مواضع متفرقة عند حديثهم عن الحدود تارة، وعند بيان كل جناية من الجنايات الحدية تارة أخرى، وثالثة عند بيانهم طرق الإثبات.
الأمر الذي ترتب عليه محاولة جمع ما كتبوه في هذه المواضع المتناثرة، وتصنيفه وعرضه، والتأليف بينه بقدر المستطاع، واستخلاص تصورهم للشبهات بصفة عامة.
وعلى أيه حال، فهذا هو المنهج الغالب على ما كتبه الفقهاء جميعًا في بداية نشأة المذاهب، وقيام المدراس الفقهية.
إذ أنهم قد أولوا اهتمامهم كله ببيان الأحكام الشرعية لما عرض من مسائل فقهية، تتطلب بيان رأي المشرع فيها، وتحديد أحكامها.
الأمر الذي شغل به الأقدمون أكثر من اشتغالهم بتأصيل المسائل، والتأليف بين المتناظر منها.

1 / 291