261

Al-shubahāt wa-atharuhā fī al-ʿuqūba al-jināʾiyya fī al-fiqh al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn

الشبهات وأثرها في العقوبة الجنائية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون

Publisher

مطبعة الأمانة

Edition

الأولى ١٤٠٦هـ

Publication Year

١٩٨٦م

ثانيًا: أدلة من لم يقل بدرء الحد بالشبهة
ذهب فقهاء الظاهرية إلى إنكار مشروعية درء الحدود بالشبهات، وردوا ما جاء في ذلك ما آثار، وطعنوا في كل ما ما روي عن الرسول ﷺ في تقرير ذلك، وعابوا على جمهور الفقهاء أعمالهم لهذه القاعدة.
يقول ابن حزم: وأما درء الحدود بالشبهات، فما جاء عن النبي ﷺ قط من طريق فيها خير، ولا نعلمه أيضًا جاء عنه ﵇ لا مسندًا، ولا مرسلًا، وإنما هو قول روي عن ابن مسعود وعمر١.
ويقول: ذهب قوم إلى أن الحدود تدرأ بالشبهات، وأشدهم قولا بها واستعمالًا لها، أبو حنيفة وأصحابه ثم المالكيون، ثم الشافعيون، وذهب أصحابنا إلى أن الحدود لا يحل أن تدرأ بشبهة، ولا أن تقام بشبهة، وإنما هو الحق لله تعالى ولا مزيد، فإن لم يثبت الحد لم يحل أن يقام بشبهة لقول الرسول ﷺ": "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم، وأبشاركم عليكم حرام"، وإذا ثبت الحد لم يحل أن تدرأ بشبهة لقول الله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا﴾ ٢.
ثم قال: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر في اللفظ الذي يتعلق به من تعلق أيصح أم لا؟ فنظرنا فيه، فوجدناه قد جاء من طريق ليس فيها عن النبي ﷺ نص، ولا كلمة، وإنما هي عن بعض أصحابه من طرق كلها لا خير فيها٣.
هذا طرف من مقالة ابن حزم في رده لقاعدة درء الحدود بالشبهات

١ المحلى لابن حزم ج٩ ص١٢٦ ط مكتبة الجمهورية العربية الحديث المرسل هو، ما انقطع إسناده على أوجه، وهو نوعان:
١ مرسل الصحابي: وهو ما يرويه صحابي عن صحابي.
٢ مرسال التابعي وهو: الحديث الذي أخبر به التابعي.
٢ الآية ٢٢٩ من سورة البقرة.
٣ المحلى لابن حزم ج١٣ ص٦١.

1 / 275