258

Al-shubahāt wa-atharuhā fī al-ʿuqūba al-jināʾiyya fī al-fiqh al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn

الشبهات وأثرها في العقوبة الجنائية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون

Publisher

مطبعة الأمانة

Edition

الأولى ١٤٠٦هـ

Publication Year

١٩٨٦م

ب- الأدلة العقلية:
١- لم يكتف رسول الله ﷺ بمجيء ماعز مقرًا بما ارتكبه، ولكنه استفهمه وراجعه، إلى الحد الذي وصل استفهامه إياه إلى نطق ﷺ بكلمة ما كان لينطق بها، لولا ما في الموقف من ضرورة التأكد، وإزالة الشك باليقين، ولم تسمع منه ﷺ تلك الكلمة، إلا في هذا الموطن الذي لم يكتف فيه، إلا بما يصور الواقعة تصويرًا حسيًا١.
٢ جيء إلى رسول الله ﷺ بلص، وقد اعترف بجريمته لكنه لم يوجد معه المتاع الذي سرق، فقال الرسول ﷺ للص المعترف: "ما أخالك سرقت، فقال: بلى يا رسول الله، فأعادها ﵊ مرتنين أو ثلاثًا" ٢.
فما فائدة سؤال اللص والاستفسار منه، وإعادة ذلك عليه مرتين أو ثلاثًا؟ إن لم يكن في ذلك فائدة، فهو لغو "والرسول ﷺ حاشاه أن يقول لغوا".
٣ يقول الله ﷾: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ ٣ هذه هي علة الخلق وسببه، فالإبقاء على حياة الإنسان إذا مصلحة عظمى تتحقق بها علة الخلق، وإقامة الحدود قد تكون مهلكة يترتب عليها فناء بعض من تقام عليه، كما إذا كانت رجمًا لمحصن، لذا

١ صحيح البخاري بهامش فتح الباري ج١٢ ص١٠١ سنن أبي داود ج٢ ص٢٤٧، صحيح مسلم ج٢ ص٤٩.
٢ سنن أبي داود ج٢ ص٢٤٧ ط مصطفى الحلبي.
٣ الآية ٥٦ من سورة الذاريات.

1 / 272