223

Al-shubahāt wa-atharuhā fī al-ʿuqūba al-jināʾiyya fī al-fiqh al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn

الشبهات وأثرها في العقوبة الجنائية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون

Publisher

مطبعة الأمانة

Edition

الأولى ١٤٠٦هـ

Publication Year

١٩٨٦م

ولهذا، فإن أبا بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه، لما جاءه ماعز قبل أن يذهب إلى رسول الله ﷺ، وقص عليه ما كان من أمره، قال له أبو بكر: هل ذكرت هذا لأحد غيري؟ قال: لا. قال أبو بكر: تب إلى الله واستتر بستر الله، فإن الله يقبل التوبة عن عباده.
ولم تقر نفس ماعز، فذهب إلى عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه، وقال له ما قاله لأبي بكر، فقال له عمر: اذهب فاستتر بستر الله تعالى، تب إلى الله، فإن الناس يعبرون ولا يغيرون، والله تعالى يغير، ولا يتغير فتب إلى الله، ولا تخبر أحدًا.
ولم تقر نفس ماعز حتى أتى رسول الله ﷺ، وقال له ما قاله لأبي بكر وعمر، فأعرض عنه رسول الله ﷺ، وأخذ ماعز يكرر مقالته، ورسول الله ﷺ يكرر إعراضه عنه، حتى أكثر ماعز على رسول الله ﷺ، والرسول يحاول تلقينه الستر على نفسه، وليحمله على الرجوزع عن إقراره تلميحًا وتصريحًا، فيقول له ﷺ: "لعلك قبلت، لعلك لامست، لعلك فاخذت، لعلك. لعلك، فلما لم يجد منه الرسول ﷺ إلا الإصرار أرسل إلى أهله يسألهم عنه، أيشتكي؟ أبه جنة"؟ ١.
كل ذلك في محاولة من الرسول ﷺ للستر على عبد من عباد الله، ثم يضع الرسول ﷺ مبدأ يعلنه أكل من يتبع الإسلام، ادرؤوا عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان

١ الموطأ للإمام مالك ص٢٤٤-٢٤٥ ط الثانية المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، المغني لابن قدامة ج٨ ص١٩٣-١٩٩، شرح فتح القدير ج٥ ص٢١٦.

1 / 234