204

Al-shubahāt wa-atharuhā fī al-ʿuqūba al-jināʾiyya fī al-fiqh al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn

الشبهات وأثرها في العقوبة الجنائية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون

Publisher

مطبعة الأمانة

Edition

الأولى ١٤٠٦هـ

Publication Year

١٩٨٦م

ارتكبه، فلا تكون قاسية مهلكة في موضع العلاج، ولا تكون هينة ضئيلة في موضع تناسبه الشدة والصرامة١.
وصدق الله العيظم إذ يقول: ﴿وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون﴾ ٢ هذا وإن توافقت فكرة الردع الخاص في ظاهرها في كل من الشريعة والقانون، إلا أن هناك فروقًا جوهرية تجدر الإشارة إليها:
أولًا: من جهة القضاء النهائي على القصد الإجرامي لدى المجرم، واقتلاع ما نبت من بذور الشر في نفسه وفكره، فإن النظام العقابي في الشريعة الإسلامية يحقق هدم ما يكون قد تكون لدى الجاني من ذلك كله، وما يعضده من سطوة الجاني، ومنعته واستعلائه على المجني عليه.
إذ إن النظام العقابي للشريعة الإسلامية يقضي في جرائم الاعتداء على النفس والأعضاء بالقصاص، فإذا بالمجني عليه، أو من يقوم مقامه، وقد كان مستضعفًا بالأمس يقف أمام الجاني الذي كان متسلطًا بالأمس أيضًا، وتنعكس الحال، ويصبح الضعيف قويًا والقوي ضعيفًا، يلتمس العفو والصفح، والأمر حينئذ موكول لمن كان مجنيًا عليه بالأمس، فإن شاء اقتص من الجاني، وإن شاء عفا عنه.
وفي كلا الحالين لم يصبح للجاني حول، ولا قوة أمام المجني عليه، وفي ذلك قضاء على الشر في نفسه الجاني، وشفاء لصدر المجني عليه.

١ تبصرة الحكام لابن فرحون ج٢ ص١١٤ سنة ١٣٠٢هـ.
٢ من الآية ٤٨ من سورة الزخرف.

1 / 213