191

Al-shubahāt wa-atharuhā fī al-ʿuqūba al-jināʾiyya fī al-fiqh al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn

الشبهات وأثرها في العقوبة الجنائية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون

Publisher

مطبعة الأمانة

Edition

الأولى ١٤٠٦هـ

Publication Year

١٩٨٦م

الأمر الذي ينتج عنه ليل نهار ما تعانيه المجتمعات في حياتها من عبث، وفوضى وثأر ودماء.
ج- الشريعة الإسلامية لم تترك جريمة ما من الجرائم دون عقاب، خصوصًا الجرائم التي يقع الاعتداء فيها على الضروريات التي تمس الإنسان في ذاته وعرضه.
ثم هي مع حرصها على الإنسان ذاته وعرضه، لم تترك الباب ليلجه كل من يريد الأضرار، وإنما الضوابط المحكمة دون إسراف أو تضييع، تحقيقًا للعدل وصونا لكرامة الفرد والمجتمع.
بيد أن القوانين الوضعية قد أغفلت كثيرًا الحفاظ على هذه الضروريات ولم تعاقب عل كثير مما يرتكب من جرائم، بدعوى الحضارة والحرية، فالعقاب فيها يكون على فعل أو قول اعتبر جريمة، وعلى هذا فما لم يجرمه القانون فلا عقاب عليه.
د- حقوق الأفراد من وجهة نظر التشريع الإسلامي منح إلاهية، أعطاها الله ﷾ للأفراد، وفق ما تقضي به مصلحتهم جميعًا، وهذا قيد شرعي لاستعمال الحق، يقضي مراعاة مصلحة الغير، وعدم الإضرار بالجماعة.
والتشريعات الوضعية لم تعرف هذا القيد إلا مؤخرًا، فقد كانت نظرياتها إلى عهد تأخذ بمبدأ أن للفرد مطلق الحرية في استعمال حقه، بمعنى أنه السيد المطلق الذي لا يحد من سلطانه في استعماله في ذلك أي إنسان، حتى ولو تعسف في استعمال هذا الحق، وأضر بالآخرين

1 / 200