273
وقوله: (من قلبه) صفة " صدقًا "؛ لأن الصدق قد لا يكون من قلب، أي اعتقاد، كقول المنافق: إنك لرسول الله. (^١)
٥ - المحبة: وضدها الكراهية لكلمة التوحيد، ولما دلت عليه، أو الإشراك في المحبة. والمحبة من الإيمان، أي محبة الله ورسوله وشرعه، فمن أبغض الله كفر بعداوته له، قال تعالى: " مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ (٩٨) " (البقرة ٩٨)، فأطلق عليهم الكفر بضد المحبة. (^٢)
قال النبي ﷺ: " ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: ... وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ". (^٣)
قال تعالى: " وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ " (البقرة ١٦٥)؛ لأنهم لايختارون على الله ما سوى الله، والمشركون إذا اتخذوا صنمًا، ثم رأوا أحسن منه، طرحوا الأول واختاروا الثاني. (^٤)
وقال تعالى: " قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (٣١) " (آل عمران ٣١)، يقول السمعاني: " واعلم أن محبة الله للعبد، ومحبة العبد لله، لا يكون بلذة الشهوة، ولكن محبة العبد في حق الله، وهو إتيان طاعته، وابتغاء مرضاته، واتباع أمره. ومحبة الله في حق العبد: هو العفو عنه، والمغفرة، والثناء الحسن، وأكد قوله تعالى: " قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ " (آل عمران ٣٢)، بيَّن أن محبته في طاعته، وطاعة رسوله " (^٥).
ولذا كانت الكراهة للشرع ضد المحبة، قال تعالى: " ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ
فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (٩) " (محمد ٩)، قال السمعاني: " أي: كرهوا نبوة محمد ﷺ، وما أنزله الله من القرآن " (^٦).

(^١) القاري: مرقاة المفاتيح: ١/ ٩٩
(^٢) القصري: شعب الإيمان: ٤٤١
(^٣) السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ١٦٤
(^٤) السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ١٦٤
(^٥) السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ٣١٠
(^٦) السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ١٧١

1 / 273