266
ـ فقيل: أراد بالأسنان: القواعد التي بُني عليها الإسلام، والتي هي كمال الإيمان ودعائمه، وبهذا هو يرد على الغالية من المرجئة والجهمية، الذين يقولون: إن الفرائض ليست إيمانًا. (^١)
ـ وقيل: المراد بالأسنان: التزام الطاعة، ولا يرد على هذا إشكال موافقة الخوارج وغيرهم: أن أهل الكبائر لا يدخلون الجنة؛ لأن مراده من قوله (لم يُفتح له): أي فتحًا تامًا، أو لم يُفتح له في أولي الأمر، وهذا بالنسبة إلى الغالب، وإلا فالحق أنهم في مشيئة الله تعالى. (^٢)
وقال في المرقاة: " قال الطِّيبي: المعني بها الأركان الأربعة، أي: الصلاة، والصوم، والزكاة، والحج، وقيل مُطلق الأعمال الصالحة، والمتضمنة لترك الأعمال السيئة ... فالأولى أن يُقال: المراد بالأسنان: إنما هو تصديق القلب من غير ترديد بالوفاق، والإقرار باللسان من غير نفاق، وانقياد لأحكام الإسلام من غير كره وشقاق، فالكلمة حينئذ بهذه الأوصاف المشبَّهة بالأسنان، تكون مفتاحًا، إما أولًا، أو آخرًا، على وفق الإذن من الفتاح العليم ". (^٣)
وفي هذا يقول الإمام ابن رجب: " وقال طائفة من العلماء: إن كلمة التوحيد سبب مقتضٍ لدخول الجنة، والنجاة من النار، لكن له شروط، وهي الإتيان بالفرائض، وموانع وهي إتيان الكبائر. قال الحسن للفرزدق: إن لـ (لا إله إلا الله) شروطًا، فإياك وقذف المحصنة. ورُوي عنه أنه قال: هذا العمود، فأين الطُنب، يعني: أن كلمة التوحيد عمود الفسطاط، ولكن لا يثبت الفسطاط بدون أطنابه، وهي فعل الواجبات، وترك المحرمات. وقيل للحسن: إن ناسًا يقولون: من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة، فقال: من قال: لا إله إلا الله فأدى حقها وفرضها، دخل الجنة " (^٤)

(^١) ابن بطال: شرح صحيح البخاري: ٣/ ٢٣٧
(^٢) ابن حجر: فتح الباري: ٣/ ١١٠
(^٣) القاري: مرقاة المفاتيح: ١/ ١١٧
(^٤) ابن رجب: جامع العلوم والحكم: مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٧، ١٤٢٢ هـ (١/ ٥٢٦)

1 / 266