263
٣ - تعلم منازل الشمس والقمر للاستدلال بذلك على القبلة، وأوقات الصلوات والفصول، "كره قتادة تعلم منازل القمر، ولم يرخص ابن عيينة فيه، ذكره حرب عنهما، ورخص في تعلم المنازل أحمد واسحاق" (^١).
إلا أن الصحيح عن الجماهير، جوازه؛ لدلالات النصوص الشرعية عليه، كما قال تعالى: ... " وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ" (النحل ١٦).
وقد نص السمعاني على جوازه في أكثر من موطن:
ـ فقد نقل عن إبراهيم النخعي جوازه فقال: قال إبراهيم النخعي: يجوز أن يتعلم الإنسان من النجوم، بقدر ما يعرف منازل القمر، وسير الكواكب لمعرفة القبلة وأوقات الصلاة (^٢).
ـ وقال: "فأما النظر فيها للإهتداء أو للاعتبار أو لمعرفة القبلة وما أشبه ذلك مطلق جائز" (^٣).
ـ ووجه كون التنجيم من الشرك في بعض أنواعه، أنه من أنواع السحر، والنبي ﷺ يقول: (من اقتبس شعبة من النجوم، فقد اقتبس شعبة من السحر زاد مازاد) (^٤).
ـ وقد نص العلماء على أنه لايجوز أخذ العوض على هذا العمل المحرم، يقول الإمام ابن تيمية عن التنجيم وأخذ الأجرة عليه: "بل ذلك محرم بإجماع المسلمين، وأخذ الأجرة على ذلك، ومنعهم من الجلوس في الحوانيت والطرقات، ومنع الناس من أن ينكروهم، والقيام في ذلك من أفضل الجهاد في سبيل الله" (^٥)، ويقول الحافظ ابن حجر: " حلوان الكاهن وهو حرام بالإجماع؛ لما فيه من أخذ العوض على أمر باطل، وفي معناه التنجيم، والضرب بالحصى، وغير ذلك مما يتعناه العرافون من استطلاع الغيب" (^٦).
المطلب الرابع: شروط كلمة التوحيد، وفضائلها:
المسألة الأولى: شروط كلمة التوحيد:

(^١) سليمان بن عبد الوهاب: تيسير العزيز الحميد:٣٨٤.
(^٢) السمعاني: تفسير القرآن:٦٢/ ١٢٩.
(^٣) السمعاني: تفسير القرآن:٦/ ٧٤.
(^٤) أخرجه أبو داود في سننه: باب في النجوم، ح (٣٩٠٥).
(^٥) ابن تيمية: مجموع الفتاوى:٣٥/ ١٩٧.
(^٦) ابن حجر: فتح الباري:٤/ ٤٢٧.

1 / 263