194
الثالث: قيل الذكر من العبد الطاعة، ومن الله المغفرة والرحمة، ومعناه: فاذكروني بالطاعة، أذكركم بالمغفرة والرحمة، وهذا القول روي عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، و"روي أن عبد الملك كتب إلى سعيد بن جبير في مسائل، فقال في جوابها: وتسأل عن الذكر، الذكر: طاعة الله، فمن أطاع الله فقد ذكر الله، ومن لم يطعه فليس بذاكر، وإن أكثر التسبيح وتلاوة الكتاب، وتسأل عن قول الله تعالى: "فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ" فإن ذلك: إن الله يقول: اذكروني بطاعتي، أذكركم بمغفرتي " (^١).
-" وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ" (البقرة ١٩٨)، يقول الإمام السمعاني:" أي: واذكروه بالتوحيد والتعظيم، كما ذكركم بالهداية " (^٢).
-"فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا " (البقرة ٢٠٠)، يقول الإمام السمعاني: " يعني: اذكروا الله بالتكبير، والتمجيد، والثناء عليه " (^٣).
-" وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا" (المزمل ٨)،يقول الإمام السمعاني: "قال مقاتل: إذا قرأت فقل: بسم الله الرحمن الرحيم، عند افتتاح السورة، وقيل: اذكر ربك" (^٤).
-" وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا" (الإنسان ٢٥)، يقول الإمام السمعاني: "أي بالغدو والعشي" (^٥)، وقد فسر الإمام السمعاني قوله تعالى:" وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا" (الفرقان ١٦٢)، بأن "من أراد ذكرا أو شكرًا، فالليل والنهار زمانا الذكر والشكر" (^٦).
وقد أمر الله جل وعز بذكر الله على كل الأحوال، فقال:" فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ " (النساء ١٠٣)، "يعني الذكر بالتسبيح، والتهليل، والتحميد والتمجيد " (^٧).

(^١) «الواحدي: التفسير الوسيط:١/ ٢٣٤
(^٢) «السمعاني: تفسير القرآن:١/ ٢٠٢
(^٣) «السمعاني: تفسير القرآن:١/ ٢٠٤
(^٤) «السمعاني: تفسير السمعاني:٦/ ٨٠
(^٥) «السمعاني: تفسير السمعاني:٦/ ١٢٢
(^٦) «السمعاني: تفسير السمعاني:٤/ ٢٩
(^٧) «السمعاني: تفسير السمعاني:١/ ٤٧٤.

1 / 194