191
- ماروى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا سجد ابن آدم، اعتزل الشيطان يبكي، ويقول ياويلاه، أُمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار) (^١).
- وفي حديث ربيعة بن كعب الأسلمي: أنه أتى النبي ﷺ بوضوئه لحاجته، فقال: سلني، فقلت: أريد مرافقتك في الجنة، فقال: أو غير ذلك؟ فقلت: هو ذاك، فقال: (أعني على نفسك بكثرة السجود). (^٢)
- وروى أبو فاطمة عن النبي ﷺ أنه قال: (مامن عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة). (^٣)
وأخيرًا يقول السمعاني: قد يعبر عن السجود بالركوع؛ لأن كل واحد منهما نوع من الانحناء، وأنشدوا في ذلك:
(فخر على وجهه راكعًا ... وتاب إلى الله من كل ذنب) (^٤)
المسألة السادسة:
الركوع: وهو عبادة، يقول السمعاني: "وأصل الركوع عبادة مع انحناء، يُقال: ركعت النحلة، إذا انحنت، وعنه قول الشاعر:
(أخبر أخبار القرون التي مضت ... أدب كأني كلما قمت راكع) " (^٥)
وقال: "وفي الركوع خضوع " (^٦).
وقد جاء ذكر الركوع في القرآن الكريم، قال جل وعلا:
" إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ" (المائدة ٥٥)، يقول السمعاني: " يعني مصلون، إلا أنه خص الركوع تشريفا، وقيل: معناه خاضعون " (^٧).

(^١) «أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من تروك الصلاة ح (١٣٣)
(^٢) «أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب فضل السجود والحث عليه، ح (٤٨٩)
(^٣) «أخرجه الترمذي في جامعه، باب ما جاء في كثرة السجود والركوع، ح (٣٨٩)
(^٤) «السمعاني: تفسير القرآن:٤/ ٤٣٦ - ٤٣٧
(^٥) «السمعاني: تفسير القرآن:١/ ٧٣
(^٦) «السمعاني: تفسير القرآن:١/ ٨٣
(^٧) «السمعاني: تفسير القرآن:٢/ ٤٧

1 / 191