مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ (^١).
خامسًا: الإيمان بالملائكة:
من الإيمان بالملائكة الإيمان بما أخبر به النبي ﷺ من أعمالهم، وقد سئل النبي ﷺ عن الرعد، فأخبر أنه ملك من الملائكة موكل بالسحاب، وأن الصوت الذي يسمع هو زجره السحاب (^٢).
وعن ابن عباس ﵄ قال: أقبلت يهود إلى النبي ﷺ، فقالوا: يا أبا القاسم، أخبرنا عن الرعد ما هو؟ قال: "ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق (^٣) من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله"، فقالوا: فما هذا الصوت الذي نسمع؟ قال: "زجرة بالسحاب إذا زجره حتى ينتهي إلى حيث أمر، قالوا: صدقت" (^٤).
وهذا لا يخالف التفسير العلمي له، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وقد روي عن بعض السلف أقوال لا تخالف ذلك، كقول من يقول: إنه اصطكاك أجرام السحاب، بسبب انضغاط الهواء فيه، فإن هذا لا يناقض
(^١) الرعد: ١٤.
(^٢) انظر: كتاب المطر والرعد والبرق والريح: ١١٣، ١٢٣، وتفسير البغوي: ٢/ ٥١٨، والاستذكار، كتاب الكلام، باب القول إذا سمعت الرعد: ٢٧/ ٣٨٠.
(^٣) مخاريق: جمع مخراق، وهو في الأصل ثوب يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعضا، أراد أنه آلة تزجر بها الملائكة السحاب وتسوقه. انظر: النهاية في غريب الحديث: ٢/ ٢٦.
(^٤) سنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الرعد: ٤٩٦ برقم (٣١١٧)، وقال: هذا حديث حسن غريب، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب عشرة النساء، باب كيف تؤنث المرأة وكيف يذكر الرجل: ٨/ ٢١٧ برقم (٩٠٢٤)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي: ٣/ ٦٤.