للسماء، فكذلك الوحي وآثاره زينة للأرض، فلولا العلم الموروث عن الأنبياء، لكان الناس في ظلمة أشد من الليل البهيم" (^١).
خامسًا: الإيمان بالرسل:
كان من علامة مبعث النبي ﷺ رمي الجن بالنجوم، ومنعها من استراق السمع، عن ابن عباس ﵄ قال: "كان الجن يصعدون إلى السماء يستمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا، فأما الكلمة فتكون حقا، وأما ما زادوه فيكون باطلا، فلما بعث رسول الله ﷺ منعوا مقاعدهم، فذكروا ذلك لإبليس، ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إلا من أمر قد حدث في الأرض، فبعث جنوده فوجدوا رسول الله ﷺ قائمًا يصلي بين جبلين أراه قال: بمكة، فلقوه فأخبروه، فقال: هذا الحدث الذي حدث في الأرض" (^٢).
وسبق بيان إقسام الله تعالى بالنجم عند هويه (^٣)، ومن جملة المقسم عليه "تنزيه الرسول ﷺ عن الضلال في علمه، والغي في قصده، ويلزم من ذلك أن يكون مهتديا في علمه، هاديا، حسن القصد، ناصحا للأمة بعكس ما عليه أهل الضلال من فساد العلم، وفساد القصد" (^٤).
(^١) تفسير السعدي: ٨١٨، وانظر: تيسير العزيز الحميد: ٣٩٧.
(^٢) سنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة سبأ: ٥١٢ برقم (٣٣٢٤)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ومسند الإمام أحمد: ٤/ ٢٨٣ برقم (٢٤٨٢)، ٥/ ١٢٥ برقم (٢٩٧٦)، وقال المحقق: إسناده حسن.
(^٣) ص: ٣١٣.
(^٤) تفسير السعدي: ٨١٨.