مربوب مدبر مخلوق، فكيف تتخذ إلها مع الله" (^١).
وأقسم الله ﷿ بالنجوم، وعظم ذلك القسم، قال تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ (^٢)، وهو" سبحانه إنما يقسم من مخلوقاته بما هو من آياته الدالة على ربوبيته ووحدانيته" (^٣).
ثالثًا: توحيد الألوهية:
قال تعالى: ﴿وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (١٦) أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ (^٤)، لما ذكر تعالى ما خلقه من المخلوقات العظيمة - ومنها النجوم-، وما أنعم به من النعم العظيمة، ذكر أنه لا يشبهه أحد، وأنه الخالق لجميع المخلوقات، وهو الفعال لما يريد، فكما أنه المنفرد بالخلق والتدبير فهو أحق بالعبادة كلها، وهو واحد في خلقه وتدبيره وواحد في إلهيته وتوحيده وعبادته (^٥).
١ - اليقين والإخلاص:
سبق في المبحثين السابقين الشمس والقمر (^٦) بيان أن رؤية الآيات الكونية - ومنها الشمس والقمر- والتفكر فيها يزيد القلب يقينًا وإيمانًا، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ (^٧)، "أي نريه ذلك ليكون عالمًا وموقنًا" (^٨).
(^١) تفسير السعدي: ٨٢٢، وانظر: تفسير الطبري: ٢٧/ ٩٠.
(^٢) الواقعة: ٧٥ - ٧٦.
(^٣) مفتاح دار السعادة: ١/ ٣٠٥.
(^٤) النحل: ١٦ - ١٧.
(^٥) انظر: تفسير ابن كثير: ٤/ ٥٦٤، تفسير السعدي: ٤٣٧.
(^٦) ص: ٢٥٩، ٢٩٢.
(^٧) الأنعام: ٧٥.
(^٨) تفسير ابن كثير: ٣/ ٢٩١.