أولًا: وجود الله:
سبق في المبحثين السابقين - الشمس والقمر- (^١) الاستدلال بهما في مناظرة إبراهيم ﵇ على قومه على وجود الله ووحدانيته، وأنه المستحق للعبادة (^٢)، وكذلك استدل إبراهيم ﵇ بالكوكب - وهو النجم- من ضمن أدلته على وجود الله وأنه المستحق للعبادة، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (٧٥) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (٧٦) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (٧٧) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٧٨) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (^٣).
وهذه النجوم التي خلقها الله، وجعلها مصابيح وزينة للسماء، وعلامات يهتدى بها، "من أدل الدلائل على وجود الخالق وقدرته وإرادته وعلمه وحكمته ووحدانيته" (^٤).
ثانيًا: توحيد الربوبية:
الرب هو الخالق المدبر المتصرف، والله ﷿ يخبر أنه رب السماوات والأرض وما بينهما، ومن ذلك النجوم (^٥)، قال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ
(^١) ص: ٢٥٢، ٢٨٨.
(^٢) انظر: تفسير ابن كثير: ٣/ ٢٩٠.
(^٣) الأنعام: ٧٥ - ٧٩.
(^٤) مفتاح دار السعادة: ١/ ٣٢٦.
(^٥) انظر: تفسير البغوي: ٣/ ٦٥٤، وتفسير ابن كثير: ٣/ ٤٢٦، ٧/ ٨٦.