283

Al-dalālāt al-ʿaqdiyya liʾl-āyāt al-kawniyya

الدلالات العقدية للآيات الكونية

Publisher

دار ركائز للنشر والتوزيع-الرياض

Publisher Location

اللملكة العربية السعودية

وليس في القرآن ولا السنة ما يدل على ذلك، بل فيهما ما يبطله ويرده، وقد بين النبي ﷺ في حديث الكسوف بطلان ما يعتقده أهل الجاهلية أن كسوف الشمس أو القمر لموت أحد أو حياته، فقال: " إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته" (^١).
ثالثًا: تحريف معنى سجود الشمس:
من المخالفات العقدية المتعلقة بهذه الآية الكونية تحريف معنى سجود الشمس الوارد في الكتاب والسنة، قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ (^٢).
وعن أبي ذر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: " أتدري أين تذهب هذه الشمس؟ ". قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "فإنها تذهب فتسجد تحت العرش، ثم تستأمر فيوشك أن يقال لها: ارجعي من حيث جئت" (^٣).
فقال بعضهم أن المراد بهذا السجود الخشوع والانقياد. وقيل المراد بالسجود الدلالة على الله، يعني أن هذه المخلوقات تدل على الله، وعلى أنه يستحق أن يسجد له كل شيء، وأن يعبده كل شيء (^٤).

(^١) سبق تخريجه: ٥.
(^٢) الحج: ١٨.
(^٣) سبق تخريجه، ص: ٢٦٠.
(^٤) انظر: زاد المسير: ٤/ ٣١٩، ٤٥٣ - ٤٥٤، وتفسير البيضاوي: ٤/ ٦٩، ٢٤٣، ومشكلات الأحاديث النبوية وبيانها لعبد الله القصيمي، المجلس العلمي السلفي، باكستان، ط ١: ١٦٢.

1 / 301