ويوحنا اسم تسمى به صاحب الرؤيا التي ذيل بها (العهد الجديد)، وهو شخصية غامضة مختلف على هويتها، ولكن المعروف - أن يوحنا كان كاهنًا يهوديًا من فرقة العرافين، عرفت منذ زمن اليشع باسم (بنى الأنبياء)، ويبدو انه هرب أو رحل إلى جزيرة بطموس، وهى إحدى الجزر الصغيرة أمام الساحل التركي، وادعى لنفسه صفة المبعوث من المسيح إلى الكنائس السبعة التي في آسيا، حيث أرسل لها رسائل ينذرها بقرب عودة المسيح المخلص.
ويعود احتلال كلمة هرمجيدون هذه الأهمية المميزة في الفكر المجيء الأصولي، إلى سفر الرؤيا، الذي يحصل المسيحيون الأصوليون على معظم معلوماتهم عن الأيام الأخيرة منه، حيث يرى هؤلاء أن الله استخدم يوحنا ليقدم لنا وصفًا عما ستكون عليه هذه المعركة النهائية. ومن الجدير بالذكر أن كلمة هرمجيدون هي كلمة عبرية وردت مره واحدة في الكتاب المقدس، وفي سفر الرؤيا بالتحديد، في الفصل ١٦، الآية ١٦: "وجمعهم في مكان يدعى باللسان العبري هرمجيدون" (١).
وليست اللفظة وحدها، هرمجيدون هي العبرانية، "فرؤيا يوحنا اللاهوتي كلها عبرانية، وهو ما قرره الرجل صراحة قبل أن يتحدث عن هرمجيدون، إذ أعلن أنه نظر "وإذا قد انفتح هيكل خيمة الشهادة أو السماء" (يوحنا ١٥:٥)، ثم أعلن انه عندما سمع "صوتًا عظيمًا من السماء" سمعه "من الهيكل" ... فالرؤيا كلها عبرية أي مأخوذة من رؤى العهد القديم، وبالأخص من حزقيال ودانيال، وقد كان الأجدر بدلًا من وضع رؤيا يوحنا كحاشية في ذيل العهد الجديد، أن توضع كمعبر، أو كهمزة وصل بين العهدين" (٢).
ومن الجدير بالذكر أن سفر الرؤيا الذي كتبه يوحنا العراف الملقب باللاهوتى - في أواخر الستينات من القرن الأول، لم يكن يعتبر سفرًا مقدسًا وقت كتابته، وحتى حلول القرن الرابع الميلادي، إذ بعد مؤتمر نيقيه ٣٢٥م طلب الإمبراطور قسطنطين من يوزيبيوس اسفف قيسارية اعداد كتاب (مسيحي مقدس) للكنيسة الجديدة،
(١) يد الله - ص ٢٦
(٢) المسيحية والتوراة - شفيق مقار ص٢٢٧