259

Al-ḥamla al-ṣalībiyya ʿalā al-ʿālam al-islāmī waʾl-ʿālam

الحملة الصليبية على العالم الإسلامي والعالم

Publisher

صوت القلم العربي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

مصر

"فمند البداية كانت رؤياه مؤطرة بإطار شمعدان المينورا اليهودي، فمنائر يوحنا الذهبية هي الـ "منارة من ذهب نقي" (سفر الخروج ٢٢: ٣١)، التي أمر يهوة عبده موسى بصنعها. وقام بصلئيل الذي "دعاه الرب وملأه من روح الله بالحكمة والفهم والمعرفة" (سفر الخروج ٢٥: ٣٠)، "بعمل التصنيع طبقًا للتصميم الذي لقنه يهوه لموسى في الجبل" (خروج ٣٧: ١٧ـ٢٤)، "فصنع المنارة من ذهب نقي" (سفر الخروج ٣٧: ١٧). وفي رأياه وإنخطافه يقول يوحنا: "ثم نظرت وإذا هيكل خيمة الشهادة قد انفتح في السماء" (رؤيا ١٥: ٥)، ويقول في فصل آخر: "وانفتح هيكل الرب في السماء وظهر تابوت عهده في هيكله" (رؤيا ١١:١٩).
فاللاهوتي، وقد اصعد خيمة الشهادة، والهيكل، وتابوت العهد، بل والمينورا، إلى السماء، وأقام عرش الله في الهيكل، كان لا بد أن يتم عمله ويرفع بقية عدة هيكل خيمة الشهادة إلى السماء، لتستكمل الشعائر بشكل أصولي يهودي حول عرش الله، ولذا رفع (مذبح الذهب)، ورفع أيضًا المبخرة والبخور" (١).
وهكذا جاءت صور يوحنا محمومة ومركبة، استعار معظمها من دانيال ومن حزقيال. فمن الصور المحمومة مثلًا: "برد ونار مخلوطتان بدم، وألقيا إلى الأرض" (رؤيا ٨: ٧). "جبلًا عظيمًا متقدًا بالنار القي إلى البحر فصار ثلث البحر دمًا" (رؤيا ٨:٨). "سقط من السماء كوكب عظيم متقد كمصباح ووقع على ثلث الأنهار وعلى ينابيع المياه" (رؤيا ٨:١٠). "ضرب ثلث الشمس وثلث القمر وثلث النجوم" (رؤيا ٨: ١٢). "رأيت الخيل في الرؤيا والجالسين عليها، لهم دروع نارية وكبريتية، ورؤوس الخيل كرؤوس الأسود ومن أفواهها يخرج نار ودخان وكبريت" (رؤيا ٩:١٧). "سكب الملاك جامه على البحر فصار دمًا" (رؤيا ١٦: ٤) "وسكب الملاك الرابع جامه على الشمس فأعطيت أن تحرق الناس بنار" (رؤيا ١٦: ٨). ومن الصور المركبة "وحول العرش (عرش الله) أربعة حيوانات مملوءة عيونًا من قدام ومن وراء" (رؤيا ٤: ٦). "رأيت وحشًا طالعًا من البحر، له سبعة رؤوس، وعشرة قرون، وعلى قرونه عشرة تيجان" (رؤيا ١٣: ١). ومن الصور التراثية التي يزخر بها كتاب العهد القديم: "المنائر السبع التي من ذهب" (رؤيا ١: ١٢). "سمعت صوتًا من أربعة قرون، مذبح الذهب الذي أمام

(١) المسيحية والتوراة - شفيق مقار ص٢٤٨

1 / 263