"أي: يثيبه ويقربه وينعم عليه، أو يريد له ذلك ... " (^١).
التقويم:
المحبة صفة فعلية ثابتة لله تعالى بدلالة الكتاب والسنة والإجماع.
فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥].
وقوله سبحانه: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤].
ومن السُّنَّة: قوله ﷺ: "لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ... " (^٢).
وقوله ﷺ: "إن الله يحب العبد التقي، الغني، الخفي" (^٣).
وأما الإجماع: "فقد أجمع سلف الأمة وأئمتها على إثبات محبة الله تعالى لعباده المؤمنين، ومحبتهم له، وهذا أصل دين الخليل إمام الحنفاء ﵇" (^٤).
وعليه فالمحبة شأنها شأن بقية الصفات التي وصف الله بها نفسه أو وصفه بها رسوله ﷺ، يثبتها أهل السنة والجماعة لله تعالى على ما يليق بجلاله، إثباتًا بلا تشبيه، وتنزيهًا بلا تعطيل.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "أهل السنة والجماعة المتبعون لإبراهيم وموسى ومحمد -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- يثبتون ما أثبتوه من تكليم الله، ومحبته، ورحمته، وسائر ما له من الأسماء الحسنى والمثل الأعلى" (^٥).
وأما تأويل ابن حجر المحبة بمبدئها وهو الإرادة أو غايتها وهو الإنعام
(^١) فتح الإله بشرح المشكاة (ص ١٣٤).
(^٢) أخرجه البخاري، كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب مناقب علي (٣/ ١١٤١) برقم (٣٧٠٢)، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل علي بن أبي طالب ﵁ (٤/ ١٨٧٢) برقم (٢٤٠٧) من حديث سلمة بن الأكوع ﵁ به.
(^٣) أخرجه مسلم، كتاب الزهد والرقائق (٤/ ٢٢٧٧) برقم (٢٩٦٥) من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ به.
(^٤) مجموع الفتاوى (٢/ ٣٥٤).
(^٥) المصدر السابق (١٦/ ٢٠٩).