ب- أن النصوص قد دلت على أن الله متكلم، وأن كلامه مسموع كقوله تعالى: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]، والمسموع لا يكون إلا صوتًا (^١).
جـ- أن النصوص قد دلت على أن آيات القرآن حروف، والقرآن كلام الله بالإجماع، فدل ذلك على أن كلام الله بحرف، قال تعالى: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢)﴾ [البقرة: ١، ٢]، وقال سبحانه: ﴿المص (١) كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١، ٢]، وقال جلَّ وعلا: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (١)﴾ [يونس: ١]، ونحوها (^٢).
د- أن النصوص جاءت بإطلاق الحرف على كلام الله (^٣) كقوله ﷺ: "أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك، فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته" (^٤)، وقوله ﷺ: "من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: (ألم) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف" (^٥).
٢ - أن الناس قد أجمعوا قبل ظهور البدع على أن كلام الله تعالى
= (ص ١٠٨)، الصراط المستقيم لابن قدامة (ص ٤٧)، مجموع الفتاوى (٦/ ٥٣٠ - ٥٣١).
(^١) انظر: الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص ١٦١، ١٦٥)، الصراط المستقيم (ص ٤٦، ٤٧)، حكاية المناظرة في القرآن (ص ٤٠ - ٤١).
(^٢) انظر: الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص ١٥٤)، الصراط المستقيم (ص ٢٥).
(^٣) انظر: الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص ٨١، ٨٢)، الصراط المستقيم (ص ٣٨).
(^٤) أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب فضل الفاتحة (١/ ٥٥٤) برقم (٨٠٦)، من حديث ابن عباس ﵄ به.
(^٥) أخرجه الترمذي، كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء فيمن قرأ حرفًا من القرآن ماله من الأجر (٥/ ١٦١) برقم (٢٩١٠)، والبخاري في التاريخ (١/ ١/ ٢١٦)، وابن مندة في الرد على من يقول (ألم) حرف (ص ٥٤)، رقم: (١٤) من طريق محمد بن كعب القرظي عن ابن مسعود ﵁ به.
قال الترمذى: "حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه".
وقد أخرجه ابن المبارك في الزهد (ص ٢٧٩) برقم (٨٠٨)، وابن أبي شيبة (١٠/ ٤٦٢)، والطبراني (٩/ ١٤٠) موقوفًا من كلام ابن مسعود ﵁.
انظر: كتاب الرد على من يقول (ألم) حرف وذيله للجديع ففيه جمع لطرقه وبيان لمخارجه.