ويعتقد ابن حجر -غفر الله له- أن "كلامه سبحانه ... لا يحد بزمن، ولا يشتمل على حرف ولا صوت" (^١).
ومع كون ابن حجر يقول بأن كلام الله نفسيٌّ، وأنه بغير حرف ولا صوت؛ جوّز سماع كلامه سبحانه، فقال في سياقه لمذاهب الناس في سماع موسى لكلام الله: "ومذهب أهل السنة أن الله خلق له فهمًا في قلبه، وسمعًا في أذنيه وسائر بدنه، سمع به كلام الله من غير صوت ولا حرف ولا واسطة" (^٢)! .
التقويم:
الكلام صفة ذاتية لله تعالى باعتبار أصلها، فعلية باعتبار أفرادها (^٣)، وهي ثابتة لله تعالى بدلالة الكتاب والسنة، والإجماع، والعقل.
فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤].
وقوله سبحانه: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٣٠)﴾ [القصص: ٣٠].
وقوله جل وعلا: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦].
ومن السُّنَّة: قوله ﷺ: "ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان ... " (^٤).
وقوله ﷺ: "يقول الله: يا آدم! فيقول: لببك وسعديك، فيفادي بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار" (^٥).
(^١) تنبيه الأخيار (ل ١٨).
(^٢) الفتاوى الحديثية (ص ٢٧٧).
(^٣) انظر: مجموع الفتاوى (٦/ ٢٩١ - ٢٩٢)، شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (١/ ١٧٤، ١٨٦).
(^٤) أخرجه البخاري، كتاب التوحيد، باب كلام الرب ﷿ يوم القيامة (٤/ ٢٣٤٣) برقم (٧٥١٢)، ومسلم، كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة (٢/ ٧٠٣) برقم (١٠١٦) من حديث عدي بن حاتم ﵁ عنه.
(^٥) أخرجه البخاري، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣] (٤/ ٢٣٣٦) برقم (٧٤٨٣) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ به.