315

Ārāʾ Ibn Ḥajar al-Haythamī al-iʿtiqādiyya (ʿArḍ wa-taqwīm fī ḍawʾ ʿaqīdat al-salaf)

آراء ابن حجر الهيتمي الاعتقادية (عرض وتقويم في ضوء عقيدة السلف)

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

نور ولا صفة النور ثابتة له (^١).
٣ - أن النور صفة كمال وضده صفة نقص؛ ولهذا سمى الله نفسه نورًا وسمى كتابه نورًا وجعل لأوليائه النور ولأعدائه الظلمة فقال: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ [البقرة: ٢٥٧]، ولو كان الله غير متصف بالنور الذي هو صفة كمال للزم أن يتصف بالظلمة التي هي صفة نقص فإنهما متقابلان تقابل السلب والإيجاب (^٢).
٤ - أن إثبات النور لله تعالى هو قول الصفاتية كابن كلاب (^٣) والأشعري وأئمة أصحابهما، والقول بإنكاره إنما هو قول الجهمية والمعتزلة، فقول ابن حجر: إن النور بكل معانيه مستحيل على الله مخالف لقول أئمته الأوائل من الأشاعرة، وإن كان متأخروهم على نفيه! ! (^٤).
أما ما ذكره ابن حجر في قوله سبحانه: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥] من تفسير النور فيها بالهادي أو المنوّر أو المدبر فهي أقوال مأثورة عن السلف في تفسير الآية (^٥)، وهي لا تنافي كون الله ﷿ نورًا في نفسه.
يقول العلامة ابن القيم ﵀: "القرآن والحديث وأقوال الصحابة صريح بأنه ﷾ نور السماوات والأرض.
ولكن عادة السلف أن يذكر أحدهم في تفسير اللفظة بعض معانيها

(^١) انظر: مختصر الصواعق (٢/ ١٨٩).
(^٢) انظر: المصدر السابق (٢/ ٢٠٢).
(^٣) هو عبد الله بن سعيد القطان، أبو محمد، المعروف بابن كلاب، رأس الكلابية، وشيخ الأشعري، وافق المعتزلة في بعض أفواله، وأحدث بدعة الكلام النفسي في الإسلام، توفي سنة ٢٤٠ هـ، انظر: سير أعلام النبلاء (١١/ ١٧٤ - ١٧٦)، طبقات الشافعية الكبرى (٢/ ٢٩٩).
(^٤) انظر: الإبانة للأشعري (ص ١١٧)، الفتاوى (٦/ ٣٧٩)، مختصر الصواعق المرسلة (٢/ ١٩٦).
(^٥) انظر: "تفسير ابن جرير" (٩/ ٣٢٠ - ٣٢١)، تفسير ابن أبي زمنين (٣/ ٢٣٥)، تفسير السمعاني (٣/ ٥٢٩)، تفسير البغوي (٦/ ٤٥)، تفسير ابن كثير (٣/ ٣١٨ - ٣١٩).

1 / 320