ثانيًا: التفويض:
التفويض في اللغة: مأخوذ من قولهم: فوض إليه الأمر، إذا رده وصيّره إليه، وجعله الحاكم فيه (^١).
وأما في الاصطلاح: فالتفويض هو رد العلم بنصوص الصفات إلى الله تعالى (^٢).
وهو قسمان:
الأول: تفويض الكيفية، والمراد به الإيمان بألفاظ نصوص الصفات، واعتقاد ما دلت عليه من المعاني اللائقة بالله، وتفويض كيفية اتصاف الله بها إليه سبحانه، وهو مذهب السلف ﵏.
والثاني: تفويض المعنى، والمراد به الإيمان بألفاظ نصوص الصفات ورد ما دلت عليه من المعاني إلى الله تعالى، وهو مذهب الخلف (^٣)، وهو المراد بقول ابن حجر.
والتفويض في نصوص الصفات بهذا المعنى -أعني: تفويض المعنى- باطل؛ لوجوه منها:
١ - أن التفويض بهذا المعنى حادث متأخر بعد عصر السلف، فلم يكن يعرف عند الصحابة والتابعين التفويض بهذا المعنى في جميع نصوص الصفات.
٢ - أن التفويض بهذا المعنى مبني على أساس فاسد، وهو أن ظاهر النصوص باطل لا يليق بالله، وهذا جناية على النصوص حيث جعلوها
(^١) انظر: الصحاح (٢/ ١٠٩٩)، معجم مقاييس اللغة (ص ٨٢٢)، لسان العرب (٧/ ٢١٠)، القاموس المحيط (س ٨٣٩).
(^٢) انظر: القواعد المثلى (ص ٧٧)، مذهب أهل التفويض في نصوص الصفات للقاضي (ص ١٥٢)، موقف المتكلمين من الاستدلال بنصوص الكتاب والسنة للغصن (٢/ ٨٣٢)، منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد لعثمان حسن (٢/ ٥٧٩)، تبرئة السلف من تفويض الخلف للحيدان (ص ١٧).
(^٣) انظر: المصادر السابقة.