(الإرادة الكونية)
٣٣- ويقولون: إن الله لم يأمر بالشر بل نهى عنة وأمر بالخير ولم يرض بالشر وإن كان مريدًا له.
اللغة:
(يأمر) الأمر هو طلب الفعل على وجه الإلزام (نهى) النهي عن الشيء هو طلب الكف عنه.
الشرح:
الفرق بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية أن الكونية يلزم فيها وقوع المراد ولا يلزم أن يكون محبوبًا لله مثل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ [الأنعام: ١٢٥] فهي بمعنى المشيئة.
وأما الشرعية فيلزم أن يكون المراد فيها محبوبًا لله ولا يلزم وقوعه كقول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٧] انظر مجموعة الرسائل الكبرى ٣/ ٧٦ الطحاوية ٢٧٩، وقال التيمي في الحجة ١/ ٢٣ فصل "في إثبات المحبة والفرق بينها وبين الإرادة" "والإرادة غير المحبة والرضا فقد يريد ما لا يحبه الله ولا يرضاه بل يكرهه ويسخطه ويبغضه قال بعض السلف: إن الله يقدر ما لا يرضاه بدليل قوله ﴿وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر: ٧] .
والشر لا يضاف إلى الله مفردًا قط، بل إما أن يدخل في عموم المخلوقات كقوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢] ﴿قُل كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٧٨] وإما أن يضاف إلى السبب كقوله ﴿مِنْ شَرِّ مَا