وقد أمر بالعبادة للمخلوق وهذا قول المعتزلة والنجارية وغيرهم من أهل البدع والكفر والضلالة وقال ﵎: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] وقد أجمع المسلمون على أن هو إشارة إليه وأن اسمه هو وقال ﵎ ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج: ٣٦] فأمر الله ﵎ أن يذكر اسمه على البدن حين نحرها للتقرب إليه، وعلى مذهب المبتدعة لو ذكر اسم زيد أو عمرو أو اللات والعزى يجزيه لأن هذه الأسماء مخلوقة وأسماء الله ﷿ عندهم مخلوقة وقال في آية أخرى ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٨] .
وأجمع المسلمون على أن المؤذن إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله فإنه قد أتى بالتوحيد وأقر بالنبوة إلا المعتزلة فإنه يلزمهم أن يقولوا: أشهد أن الذي اسمه (الله) لا إله إلا هو وأشهد أن الذي اسمه محمد رسول الله وهذا خلاف ما وردت به الشريعة وخلاف ما عليه المسلمون وكذلك هذه الإيمان التي باسم الله ﵎ كلها عندهم يجب أن تكون مخلوقة والناس يحلفون بالمخلوق دون الخالق لأن الاسم غير المسمى والاسم مخلوق عندهم والذي عن النبي ﷺ أنه كان يقول في دعائه "باسمك اللهم أحيا وأموت"١ وكان يستشفي للمرضى بقول: "أعيذك بكلمات الله التامة" وكان يعوذ بها حسنًا وحسينًا، وجبريل حين اشتكى رسول الله ﷺ: عوَّذه بها، ثم قول الناس في الأدعية اللهم اغفر لي وارحمني: معناه عندهم من اسمه اللهم الذي هو مخلوق اغفر لي وهذا كفر بالله وخلاف كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وإجماع المسلمين ولغة العرب والعرف والعادة".
والحاصل أن ها هنا ثلاث صور: الأولى: الاسم غير المسمى. والثانية: الاسم هو المسمى والثالثة: الاسم للمسمى فأما الصورتان الأوليان فتحتملان حقًا وباطلًا فقول القائل إن الاسم غير المسمى إن أراد أن لفظ
١ البخاري (١١/ ٩٦، ١١١) من حديث حذيفة وأبي ذر ﵄ مرفوعًا.