149

Al-faṣl waʾl-waṣl fī al-Qurʾān al-karīm

الفصل والوصل في القرآن الكريم

Publisher

منشأة المعارف بالإسكندرية

Edition

الثانية

الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾ ١. فـ "ثم" للتراخي في المرتبة، لأن الإخبار بتسليط الخذلان عليهم أعظم من الإخبار بتوليتهم الأدبار -أما جملتا ﴿مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ و﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ﴾ فهما كلامان واردان على طريق الاستطراد عند إجراء ذكر أهل الكتاب، كما يقول القائل: "وعلى ذكر فلان، فإن من شأنه كيت وكيت". ولذلك جاءا من غير عاطف٢.
"ب" ويأتي التفصيل بعد الإجمال للإيضاح:
وذلك في آية الحث على الحج: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ ٣، وآية: ﴿وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ، أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ، وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ ٤، وآية: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آَمِنِينَ، فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ ٥.
"ج" ويكون الإيضاح باللفت إلى معنى يحدده سياق الكلام:
وذلك في قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ ٦. يقول الزمخشري: قرأ جماعة "وأرجلكم" بالنصب، فدل على أن الأرجل مغسولة، فإن قلت: فما تصنع بقراءة الجر ودخولها في حكم المسح؟ قلت: الأرجل من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة -تغسل بصب الماء عليها. فكانت مظنة للإسراف المذموم المنهي عنه، فعطفت على الثالث الممسوح لا لتمسح، ولكن لينبه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها"٧.

١ آل عمران: ١١٠، ١١١.
٢ الكشاف ١/ ٤٥٥.
٣ آل عمران: ٩٧ والكشاف ١/ ٤٤٨.
٤ الشعراء: ١٣٢، ١٣٣، والكشاف ٣/ ١٢٢.
٥ الشعراء: ١٤٦-١٤٨، والكشاف ٣/ ١٢٣.
٦ المائدة: ٦.
٧ الكشاف١/ ٥٩٧.

1 / 197