بها، وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء. قال: وهؤلاء عند المحققين ليسوا بمنزلة البغاة، بل هم خارجون عن الإسلام. انتهى» (١).
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى:
«اعلم وفَّقنا الله وإياك للإيمان بالله ورسوله: أن الله سبحانه قال في كتابه: ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ﴾
[التوبة: ٥].
فتأمل هذا الكلام: أن الله أمر بقتلهم وحصرهم، والقعود لهم كل مرصد، إلى أن يتوبوا من الشرك، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، وأيضًا فقد قال ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلاَّ الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلاَّ بحق الإسلام، وحسابهم على الله تعالى».
فهذا كلام رسوله ﷺ، وقد أجمع العلماء عليه من كل مذهب، وخالف ذلك من هؤلاء الجهال، الذين يسمون العلماء، فقالوا: من قال لا إله إلاَّ الله، فهو المسلم حرام الدم والمال، وقد بيَّن النبي ﷺ الإسلام من حديث جبريل - لما سأله عن الإسلام - فقال: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلاَّ الله، وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا» فهذا تفسير رسول الله ﷺ.
وهؤلاء يقولون: إن البدو إسلام، لأنهم يقولون: لا إله إلاَّ الله، فمن سمع كلامهم، وسمع كلام رسول الله ﷺ فلا بد له من أحد أمرين، إما أن يصدق الله ورسوله، ويتبرأ منهم ويكذبهم، وإما أن يصدقهم، ويكذب الله ورسوله، فنعوذ بالله من ذلك، والله أعلم ....
(١) «فتح المجيد»: (ص ١١٢، ١١٣).