ولكن وقع في قلبه شيء من الطيرة؟ فالأول: هو دين أبي جهل وأصحابه، وهو دين أعداء الرسل، من لدن نوح إلى يومنا هذا» (١).
* * *
* لقد قرر كثير من أساطين الشرك لأتباعهم ومريديهم، وأصَّلوا لهم: أن زبدة الرسالة تتمثل في مجرد التلفظ بكلمة التوحيد، ولا أدلّ على ذلك من أن النبي ﷺ لم يطالب قومه بتحقيق معناها، بل وعلى ذلك الدرب سار صحابته الكرام في فتوحاتهم لبلاد العجم، فقد قنعوا منهم بمجرَّد النطق دون العلم والعمل، هكذا زعموا!!!
ومن ثم فمن وقع في حقيقة الكفر، وصريح الشرك، ووالى أصحابه، وذبَّ عنهم ... فما زال مسلمًا معصوم الدم والمال، وذلك لعدم مساسه بحقوق الشهادتين، التي لا حق لها إلاَّ مجرَّد التلفظ بها!!!
﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ [الكهف: ٥].
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كشف هذه الشبهة الخبيثة:
«لكن: العجب العُجاب، استدلاله (٢): أن رسول الله ﷺ دعا الناس إلى قول: لا إله إلاَّ الله، ولم يطالبهم بمعناها، وكذلك أصحاب رسول الله ﷺ فتحوا بلاد الأعاجم، وقنعوا منهم بلفظها، إلى آخر كلامه، فهل يقول هذا الكلام من يتصور ما يقول؟!
فنقول، أولًا: هو الذي نقض كلامه، وكذبه، بقوله: دعاهم إلى ترك عبادة الأوثان، فإذا كان لم يقنع منهم إلاَّ بترك عبادة الأوثان، تبين أن النطق بها لا ينفع، إلاَّ بالعمل بمقتضاها، وهو: ترك الشرك، وهذا هو المطلوب،
(١) «الدرر السنية»: (١١/ ١٨ - ٤١).
(٢) «أحد المنافحين عن الشرك والمشركين.