كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللهِ مِن شَيْءٍ﴾ [يوسف: ٣٨]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: ٢١].
وشبهة الاحتجاج بما كان عليه الآباء الضالون متغلغلة في نفوس المشركين، يقابلون بها دعوات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام:
فقوم نوح لما قال لهم نوح: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ * فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٣، ٢٤].
فجعلوا ما عليه آباؤهم حجة يعارضون بها ما جاءهم به نبيهم نوح ﵇.
وقوم صالح يقولون له: ﴿أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ [هود: ٦٢].
وقوم إبراهيم يقولون له: ﴿بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: ٧٤].
وفرعون يقول لموسى ﵇: ﴿فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى﴾ [طه: ٥١].
ومشركو العرب يقولون لمحمد ﷺ لما قال لهم: «قولوا لا إله إلاَّ الله»، قالوا: ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاَقٌ﴾ [ص: ٧]» (١).
* * *
(١) «الإرشاد إلى تصحيح الاعتقاد»: (ص ٦١ - ٦٤).