254

Al-Mukhtaṣar al-Mufīd fī ʿAqāʾid Aʾimmat al-Tawḥīd

المختصر المفيد في عقائد أئمة التوحيد

Publisher

مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

توجهت به إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى، اللهم فشفِّعه فيَّ»، قال: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلاَّ من رواية أبي جعفر، وهو غير الخطمي، هكذا رواه الترمذي، ورواه النسائي، وابن شاهين، والبيهقي كذلك، وفي بعض الروايات «يا محمد إني أتوجه» إلى آخره.
وهذه اللفظة هي التي تعلق بها المشركون، وليست عند هؤلاء الأئمة. قالوا: فلو كان دعاء غير الله شركًا لم يعلم النبي ﷺ الأعمى هذا الدعاء الذي فيه نداء غير الله.
والجواب من وجوه:
الأول: أن هذا الحديث من أصله، وإن صححه الترمذي، فإن في ثبوته نظرًا، لأن الترمذي يتساهل في التصحيح كالحاكم، لكن الترمذي أحسن نقدًا، كما نصّ على ذلك الأئمة، ووجه عدم ثبوته أنه قد نص: أنَّ أبا جعفر الذي عليه مدار هذا الحديث هو غير الخطمي، وإذا كان غيره، فهو لا يعرف، ولعل عمدة الترمذي في تصحيحه أن شعبة لا يروي إلاَّ عن ثقة، وهذا فيه نظر، فقد قال عاصم بن علي: سمعت شعبة يقول: لو لم أحدثكم إلاَّ عن ثقة لم أحدثكم إلاَّ عن ثلاثة، وفي نسخة عن ثلاثين، ذكره الحافظ العراقي، وهذا اعتراف منه بأنه يروي عن الثقة وغيره فينظر في حاله، ويتوقف الاحتجاج به على ثبوت صحته.
الثاني: أنه في غير محل النزاع، فأين طلب الأعمى من النبي ﷺ أن يدعو له، وتوجهه بدعائه مع حضوره، من دعاء الأموات والسجود لهم ولقبورهم، والتوكل عليهم، والالتجاء إليه في الشدائد والنذر والذبح لهم، وخطابهم بالحوائج من الأمكنة البعيدة: يا سيدي يا مولاي افعل بي كذا؟!
فحديث الأعمى شيء، ودعاء غير الله تعالى والاستغاثة به شيء آخر،

1 / 277