250

Al-Iʿrāb al-muḥīṭ min Tafsīr al-Baḥr al-muḥīṭ

الإعراب المحيط من تفسير البحر المحيط

Genres
Grammar
Regions
Syria
وهذا اختيار الزمخشري، ثم استشكل ذلك، لأن أحدًا مجرور بمن، فكيف يمكن أن يعتقد فيه أنه مجرور بالإضافة؟ فقال: فإن قلت: كيف يضاف إلى أحد، وهو مجرور بمن؟ قلت: جعل الجار جزءًا من المجرور. انتهى. وهذا التخريج ليس بجيد، لأن الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف، والجار والمجرور من ضرائر الشعر، وأقبح من ذلك أن لا يكون ثم مضاف إليه، لأنه مشغول بعامل جر، فهو المؤثر فيه لا الإضافة. وأما جعل حرف الجر جزءًا من المجرور، فهذا ليس بشيء، لأنه مؤثر فيه. وجزء الشيء لا يؤثر في الشيء، والأجود التخريج الأول، لأن له نظيرًا في نظم العرب ونثرها. فمن النثر قول العرب: قطا قطا بيضك ثنتا وبيضي مائتا، يريدون: ثنتان ومائتان.
﴿مِنْ أَحَدٍ﴾، من زائدة، وأحد: مفعول بضارين. ومن تزاد في المفعول، إلا أن المعهود زيادتها في المفعول الذي يكون معمولًا للفاعل الذي يباشره حرف النفي نحو: ما ضربت من رجل، وما ضرب زيد من رجل. وهنا حملت الجملة من غير الفعل والفاعل على الجملة من الفعل والفاعل، لأن المعنى: وما يضرون من أحد. ﴿إلا بإذن الله﴾: مستثنى مفرغ من الأحوال، فيحتمل أن يكون حالًا من الضمير الفاعل في قوله: ﴿بضارين﴾، ويحتمل أن يكون حالًا من المفعول الذي هو: ﴿من أحد﴾، ويحتمل أن يكون حالًا من به، أي السحر المفرق به، ويحتمل أن يكون حالًا من الضرر المصدر المعرب المحذوف.
﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ﴾ والظاهر أن ﴿ولا ينفعهم﴾ معطوف على ﴿يضرهم﴾، وكلا الفعلين صلة لما، فلا يكون لها موضع من الإعراب. وجوز بعضهم أن يكون ﴿لا ينفعهم﴾ على إضمار هو، أي وهو لا ينفعهم، فيكون في موضع رفع، وتكون الواو للحال، فتكون جملة حالية، وهذا ضعيف.

1 / 250