248

Al-Iʿrāb al-muḥīṭ min Tafsīr al-Baḥr al-muḥīṭ

الإعراب المحيط من تفسير البحر المحيط

Genres
Grammar
Regions
Syria
﴿فَيَتَعَلَّمُونَ﴾: قال الفراء، واختاره الزجاج، وهو معطوف على شيء دل عليه أول الكلام، كأنه قال: فيأبون فيتعلمون. وقال الفرّاء أيضًا: هو عطف على ﴿يعلمون الناس السحر﴾، فيتعلمون منهما. وأنكره الزجاج بسبب لفظ الجمع في يعلمون، وقد قال منهما. وأجازه أبو علي وغيره، إذ لا يمتنع عطف فيتعلمون على يعلمون، وإن كان التعليم من الملكين خاصة، والضمير في منهما راجع إليهما، لأن قوله: فيتعلمون منهما، إنما جاء بعد ذكر الملكين. وقال سيبويه: هو معطوف على كفروا، قال: وارتفعت فيتعلمون، لأنه لم يخبر عن الملكين أنهما قالا: لا تكفر، فيتعلموا ليجعلا كفره سببًا لتعلم غيره، ولكنه على كفروا فيتعلمون. يريد سيبويه: أنّ فيتعلمون ليس بجواب لقوله: فلا تكفر، فينصب كما نصب ﴿لا تفتروا على الله كذبًا فيسحتكم بعذاب﴾ (طه: ٦١)، لأن كفر من نهي أن يكفر في الآية، ليس سببًا لتعلم من يتعلم. وكفروا: في موضع فعل مرفوع، فعطف عليه مرفوع، ولا وجه لاعتراض من اعترض في العطف على كفروا، أو على يعلمون، بأن فيه إضمار الملكين. قيل: ذكرهما من أجل أن التقدير: ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر فيتعلمون منهما﴾، لأن قوله: ﴿فيتعلمون منهما﴾ إنما جاء بعد ذكر الملكين، كما تقدّم. وقد نقل عن سيبويه أن قوله: فيتعلمون، هو على إضمارهم، أي فهم يتعلمون، فتكون جملة ابتدائية معطوفة على ما قبلها عطف الجمل، والضمير على هذه الأقوال في فيتعلمون عائد على الناس، ويجوز أن يكون فيتعلمون معطوفًا على يعلمان، والضمير الذي في فيتعلمون لأحد، وجمع حملًا على المعنى، كما قال تعالى: ﴿فما منكم من أحد عنه حاجزين﴾ (الحاقة: ٤٧) . وهذا العطف، وإن كان على منفي، فذلك المنفي هو موجب في المعنى، لأن معناه: إنهما يعلمان كل واحد، إذا قالا له: إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾ . وذكر الزجاج هذا الوجه. وقال الزجاج أيضًا: الأجود أن يكون عطفًا على يعلمان فيتعلمون، واستغنى عن ذكر يعلمان، بما

1 / 248