Al-Iʿrāb al-muḥīṭ min Tafsīr al-Baḥr al-muḥīṭ
الإعراب المحيط من تفسير البحر المحيط
﴿أَوَكُلَّمَا عَهَدُواْ عَهْدًا﴾ وقرأ الجمهور: أو كلما، بفتح الواو. واختلف في هذه الواو فقيل: هي زائدة، قاله الأخفش. وقيل: هي أو الساكنة الواو، وحركت بالفتح، وهي بمعنى بل، قاله الكسائي. وكلا القولين ضعيف. وقيل: واو العطف، وهو الصحيح. وقد تقدّم أن مذهب سيبويه والنحويين: أن الأصل تقديم هذه الواو، والفاء، وثم، على همزة الاستفهام، وإنما قدّمت الهمزة لأن لها صدر الكلام. وأن الزمخشري يذهب إلى أن ثم محذوفًا معطوفًا عليه، مقدّرًا بين الهمزة وحرف العطف، ولذلك قدّره هنا أكفروا بالآيات البينات؟ ﴿وكلما عاهدوا﴾ . وقد رجع الزمخشري عن اختياره إلى قول الجماعة. وقد أمعنا الكلام على ذلك في كتابنا المسمى «بالتكميل لشرح التسهيل» .
وانتصاب ﴿عهدًا﴾ على أنه مصدر على غير الصدر، أي معاهدة، أو على أنه مفعول على تضمين عاهد معنى: أعطى، أي أعطوا عهدًا. وقرىء: عهدوا، فيكون عهدًا مصدرًا.
﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾: يحتمل أن يكون من باب عطف الجمل، وهو الظاهر، فيكون أكثرهم مبتدأ، ولا يؤمنون خبر عنه، وقيل: يحتمل أن يكون من باب عطف المفردات، ويكون أكثرهم معطوفًا على فريق، أي نبذه فريق منهم، بل أكثرهم، ويكون قوله: ﴿لا يؤمنون﴾، جملة حالية، العامل فيها نبذه، وصاحب الحال هو أكثرهم.
﴿وَلَمَّا جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ﴾ وقرأ ابن أبي عبلة: مصدّقًا بالنصب على الحال، وحسن مجيئها من النكرة كونها قد وصفت بقوله: ﴿من عند الله﴾ .
﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ﴾: الكتاب الذي أوتوه هو التوراة، وهو مفعول ثانٍ لأوتوا، على مذهب الجمهور، ومفعول أول على مذهب السهيلي. وقد تقدّم القول في ذلك. ﴿كِتَبَ اللَّهِ﴾: هو مفعول بنبذ.
﴿كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: جملة حالية، وصاحب الحال فريق، والعامل في الحال نبذ.
1 / 243