Al-Iʿrāb al-muḥīṭ min Tafsīr al-Baḥr al-muḥīṭ
الإعراب المحيط من تفسير البحر المحيط
قيل: والأظهر أن إن شرطية، والجواب محذوف، التقدير: فلم فعلتم ذلك؟ ويكون الشرط وجوابه قد كرر مرتين على سبيل التوكيد، لكن حذف الشرط من الأول وأبقى جوابه وهو: ﴿فلم تقتلون﴾؟ وحذف الجواب من الثاني وأبقى شرطه. وقال ابن عطية: و﴿إن كنتم﴾: شرط، والجواب متقدم. ولا يتمشى قوله هذا إلا على مذهب من يجيز تقدم جواب الشرط، وليس مذهب البصريين إلا أبا زيد الأنصاري والمبرد منهم.
﴿وَأُشْرِبُواْ﴾: عطف على قالوا سمعنا وعصينا. فيكون معطوفًا على قالوا، أي خذوا ما آتيناكم بقوّة، قلتم كذا وكذا وأشربتم، أو عطف مستأنف لا داخل في باب الالتفات، بل إخبار من الله عنهم بما صدر منهم من عبادة العجل، أو الواو للحال، أي وقد أشربوا والعامل قالوا، ولا يحتاج الكوفيون إلى تقدير قد في الماضي الواقع حالًا، والقول الأول هو الظاهر.
﴿بِكُفْرِهِمْ﴾: الظاهر أن الباء للسبب، أي الحامل لهم على عباده العجل هو كفرهم السابق، قيل: ويجوز أن يكون الباء بمعنى مع، يعنون أن يكون للحال، أي مصحوبًا بكفرهم.
﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَنُكُمْ﴾ المخصوص بالذمّ محذوف بعدما، فإن كانت منصوبة، فالتقدير: بئس شيئًا يأمركم به إيمانكم قتل الأنبياء والعصيان وعبادة العجل، فيكون يأمركم صفة للتمييز، أو يكون التقدير: بئس شيئًا شيء يأمركم به إيمانكم، فيكون يأمركم صفة للمخصوص بالذمّ المحذوف، أو يكون التقدير: بئس شيئًا ما يأمركم، أي الذي يأمركم، فيكون يأمركم به إيمانكم. والمخصوص مقدر بعد ذلك، أي قتل الأنبياء، وكذا وكذا. فيكون ما موصولة، أو يكون التقدير: بئس الشيء شيء يأمركم به إيمانكم، فيكون ما تامّة. وهذا كله تفريع على قول من جعل لما وحدها موضعًا من الإعراب.
﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾، قيل: إن نافية، وقيل: شرطية.
1 / 233