229

Al-Iʿrāb al-muḥīṭ min Tafsīr al-Baḥr al-muḥīṭ

الإعراب المحيط من تفسير البحر المحيط

Genres
Grammar
Regions
Syria
﴿وَكَانُواْ﴾، يجوز أن يكون معطوفًا على جاءهم، فيكون جواب لما مرتبًا على المجيء والكون. ويحتمل أن يكون جملة حالية، أي وقد كانوا، فيكون الجواب مرتبًا على المجيء بقيد في مفعوله، وهم كونهم يستفتحون. وظاهر كلام الزمخشري أن قوله: وكانوا أليست معطوفة على الفعل بعد لما، ولا حالًا لأنه قدّر جواب لما محذوفًا قبل تفسيره يستفتحون، فدل على أن قوله: وكانوا، جملة معطوفة على مجموع الجملة من قوله: ولما. ﴿مِن قَبْلُ﴾: أي من قبل المجيء، وبني لقطعه عن الإضافة إلى معرفة. وقدره غيره: كفروا، فحذف لدلالة كفروا به عليه، والمعنى قريب في ذلك. وذهب الفراء إلى أن الفاء في قوله: ﴿فلما جاءهم﴾، جواب لما الأولى، وكفروا، جواب لقوله: فلما جاءهم. وهو عنده نظير قوله: ﴿فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف﴾ (البقرة: ٣٨) . قال: ويدل على أن الفاء هنا ليست بناسقة أن الواو لا تصلح في موضعها. وذهب المبرد إلى أن جواب لما الأولى هو: كفروا به، وكرر لما لطول الكلام، ويقيد ذلك تقريرًا للذنب وتأكيدًا له. وهذا القول كان يكون أحسن لولا أن الفاء تمنع من التأكيد. وأما قول الفراء فلم يثبت من لسانهم، لما جاء زيد، فلما جاء خالد أقبل جعفر، فهو تركيب مفقود في لسانهم فلا نثبته، ولا حجة في هذا المختلف فيه، فالأولى أن يكون الجواب محذوفًا لدلالة المعنى عليه، وأن يكون التقدير: لما جاءهم كتاب من عند الله مصدّق لما معهم﴾ كذبون.

1 / 229