204

Al-Iʿrāb al-muḥīṭ min Tafsīr al-Baḥr al-muḥīṭ

الإعراب المحيط من تفسير البحر المحيط

Genres
Grammar
Regions
Syria
﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا﴾ وهمزة الوصل من اتخذ، انحذفت لأجل همزة الاستفهام، ومن سهل بنقل حركتها على اللام وحذفها قال: قل اتخذتم، بفتح اللام، لأن الهمزة كانت مفتوحة. وعند الله: ظرف منصوب باتخذتم، وهي هنا تتعدى لواحد، ويحتمل أن تتعدى إلى اثنين، فيكون الثاني الظرف، فيتعلق بمحذوف.
﴿فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾: هذه الجملة جواب الاستفهام الذي ضمن معنى الشرط، كقوله: أيقصدنا زيد؟ فلن نجيب من برنا. وقد تقدم الخلاف في جواب هذه الأشياء، هل ذلك بطريق التضمين أي يضمن الاستفهام والتمني والأمر والنهي إلى سائر باقيها معنى الشرط؟ أم يكون الشرط محذوفًا بعدها؟ ولذلك قال الزمخشري: ﴿فلن يخلف﴾ متعلق بمحذوف تقديره: إن اتخذتم عنده عهدًا فلن يخلف الله عهده، كأنه اختار القول الثاني من أن الشريط مقدر بعد هذه الأشياء. وقال ابن عطية: ﴿فلن يخلق الله عهده﴾، اعتراض في أثناء الكلام، كأنه يريد أن قوله: ﴿أم تقولون﴾ معادل لقوله: ﴿قل أتخذتم عند الله عهدًا﴾، فصارت هذه الجملة، بين هاتين اللتين وقع بينهما التعادل، جملة اعتراضية، فلا يكون لها موضع من الإعراب.
﴿بلى﴾: حرف جواب يثبت به ما بعد النفي، فإذا قلت: ما قام زيد، فقلت: نعم، كان تصديقًا في نفي قيام زيد. وإذا قلت: بلى، كان نقضًا لذلك النفي.
﴿مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ من: يحتمل أن تكون شرطية، ويحتمل أن تكون موصولة، والمسوّغات لجواز دخول الفاء في الخبر، إذا كان المبتدأ موصولًا، موجودة هنا، ويحسنه المجيء في قسيمه بالذين، وهو موصول.

1 / 204