Al-Iʿrāb al-muḥīṭ min Tafsīr al-Baḥr al-muḥīṭ
الإعراب المحيط من تفسير البحر المحيط
وجعلوا حدث فيه متعدية إلى ثلاثة، ويحتمل أن يكون التقدير: حدثتموا عنه. والجملة بعده حال. كما خرج سيبويه قوله: ونبئت عبد الله، أي عن عبد الله، مع احتمال أن يكون ضمن نبئت معنى: أعلمت، لكن رجح عنده حذف حرف الجر على التضمين. وإذا احتمل أن يخرج بيت الحارث على أن يكون مما حذف منه الحرف، لم يكن فيه دليل على إثبات تعدى حدث إلى ثلاثة بنفسه، فينبغي أن لا يذهب إلى ذلك، إلا أن يثبت من لسان العرب.
ويل: الويل مصدر لا فعل له من لفظه، وما ذكر من قولهم: وأل مصنوع، ولم يجىء من هذه المادة التي فاؤها واو وعينها ياء إلا: ويل، وويح، وويس، وويب، ولا يثنى ولا يجمع. ويقال: ويله، ويجمع على ويلات. قال:
فقالت لك الويلات إنك مرجلي
وإذا أضيف ويل، فالأحسن فيه النصب، قال تعالى: ﴿ويلكم لا تفتروا على الله كذبًا﴾ (طه: ٦١) . وزعم بعض أنه إذا أضيف لا يجوز فيه إلا النصب، وإذا أفردته اختير الرفع، قال: فويل للذين﴾، ويجوز النصب، قال:
فويلًا لتيم من سرابيلها الخضر
الكسب: أصله اجتلاب النفع، وقد جاء في اجتلاب الضر، ومنه: ﴿بلى من كسب سيئة﴾﴾ (البقرة: ٨١)، والفعل منه يجيء متعديًا إلى واحد، تقول: كسبت مالًا، وإلى اثنين تقول: كسبت زيدًا مالًا. وقال ابن الأعرابي؛ يقال: كسب هو نفسه وأكسب غيره، وأنشد:
فأكسبني مالًا وأكسبته حمدًا
بلى: حرف جواب لا يقع إلا بعد نفي في اللفظ أو المعنى، ومعناها: ردّه، سواء كان مقرونًا به أداة الإستفهام، أو لم يكن، وقد وقع جوابًا للاستفهام في مثل: هل يستطيع زيد مقاومتي؟ إذا كان منكرًا لمقاومة زيد له، لما كان معناه النفي، ومما وقعت فيه جوابًا للاستفهام قول الحجاف بن حكيم:
بل سوف نبكيهم بكل مهند
ونبكي نميرًا بالرماح الخواطر
وقعت جوابًا للذي قال له، وهو الأخطل:
ألا فاسأل الحجاف هل هو ثائر
بقتلي أصيبت من نمير بن عامر
1 / 200