177

Al-Iʿrāb al-muḥīṭ min Tafsīr al-Baḥr al-muḥīṭ

الإعراب المحيط من تفسير البحر المحيط

Genres
Grammar
Regions
Syria
﴿الَّذِى هُوَ أَدْنَى بِالَّذِى هُوَ خَيْرٌ﴾، والذي: مفعول أتستبدلون، وهو الحاصل، والذي دخلت عليه الباء هو الزائل، كما قررناه في غير مكان. ﴿هو أدنى﴾: صلة للذي، وهو هنا واجب الإثبات على مذهب البصريين، إذ لا طول في الصلة، وأدنى: خبر عن هو، وهو: أفعل التفضيل، ومن وما دخلت عليه حذفًا للعلم، وحسن حذفهما كون أفعل التفضيل خبرًا، فإن وقع غير خبر مثل كونه حالًا أو صفة قل الحذف وتقديره: أدنى من ذلك الطعام الواحد، وحسن حذفهما أيضًا كون المفضل عليه مذكورًا بعد ذلك، وهو قوله: ﴿بِالَّذِى هُوَ خَيْرٌ﴾ .
﴿اهْبِطُواْ مِصْرًا﴾ وأجاز من وقفنا على كلامه من المعربين والمفسرين أن تكون مصر هذه المنوّنة هي الإسم العلم. والمراد بقوله: ﴿أن تبوّآ لقومكما بمصر بيوتًا﴾ (يونس: ٨٧)، قالوا: وصرف، وإن كان فيه العلمية والتأنيث، كما صرف هند ودعد لمعادلة أحد السببين، لخفة الإسم لسكون وسطه، قاله الأخفش، أو صرف لأنه ذهب باللفظ مذهب المكان، فذكره فبقي فيه سبب واحد فانصرف. وشبهه الزمخشري في منع الصرف، وهو علم بنوح ولوط حيث صرفا، وإن كان فيهما العلمية والعجمة لخفة الإسم بكونه ثلاثيًا ساكن الوسط، وهذا ليس كما ذهبوا إليه من أنه مشبه لهند، أو مشبه لنوح، لأن مصر اجتمع فيه ثلاثة أسباب وهي: التأنيث والعلمية والعجمة. فهو يتحتم منع صرفه بخلاف هند، فإنه ليس فيه سوى العلمية والتأنيث، على أن من النحويين من خالف في هند، وزعم أنه لا يجوز فيه إلا منع الصرف، وزعم أنه لا دليل على ما ادعى النحويون من الصرف في قوله:
لم تتلفع بفضل ميزرها دعد
ولم تسق دعد في العلب﴾
وبخلاف نوح، فإن العجمة لم تعتبر إلا في غير الثلاثي الساكن الوسط، وأما إذا كان ثلاثيًا ساكن الوسط فالصرف. وقد أجاز عيسى بن عمر منع صرفه قياسًا على هند، ولم يسمع ذلك من العرب إلا مصروفًا، فهو قياس على مختلف فيه مخالف لنطق العرب، فوجب اطراحه.

1 / 177