Al-Iʿrāb al-muḥīṭ min Tafsīr al-Baḥr al-muḥīṭ
الإعراب المحيط من تفسير البحر المحيط
وقد تقدّم لنا الردّ على الزمخشري في هذا التقدير في قوله: ﴿فتاب عليكم، بأن إضمار مثل هذا الشرط لا يجوز، وبينا ذلك هناك، وفي قوله أيضًا إضمار قد إذ يقدر، فقد تاب عليكم، وقد انفجرت، ولا يكاد يحفظ من لسانهم ذلك، إنما تكون بغير فاء، أو إن دخلت الفاء فلا بد من إظهاره قد، وما دخلت عليه قد يلزم أن يكون ماضيًا لفظًا ومعنى، نحو قوله: وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك، وإذا كان ماضيًا لفظًا ومعنى، استحال أن يكون بنفسه جواب الشرط، فاحتيج إلى تأويل وإضمار جواب شرط. ومعلوم أن الانفجار على ما قدّر يكون مترتبًا على أن يضرب، وإذا كان مترتبًا على مستقبل، وجب أن يكون مستقبلًا، وإذا كان مستقبلًا امتنع أن تدخل عليه قد التي من شأنها أن لا تدخل في شبه جواب الشرط على الماضي إلا ويكون معناه ماضيًا نحو الآية، ونحو قولهم: إن تحسن إليّ فق دأحسنت إليك، ويحتاج إلى تأويل، كما ذكرنا. وليس هذا الفعل بدعاء فتدخله الفاء فقط ويكون معناه الاستقبال، وإن كان بلفظ الماضي نحو: إن زرتني فغفر الله لك. وأيضًا فالذي يفهم من الآية أن الانفجار قد وقع وتحقق، ولذلك قال: قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا، وجعله جواب شرط محذوف على ما ذهب إليه هذا الرجل يجعله غير واقع، إذ يصير مستقبلًا لأنه معلق على تقدير وجود مستقبل، والمعلق على تقدير وجود مستقبل لا يقتضي إمكانه فضلًا عن وجوده، فما ذهب إليه فاسد في التركيب العربي، وفاسد من حيث المعنى، فوجب طرحه، وأين هذا من قوله: وهي على هذا فاء فصيحة لا تقع إلا في كلام بليغ؟
﴿منه﴾ متعلق بقوله: فانفجرت، ومن هنا لابتداء الغاية والضمير عائد على الحجر المضروب.
1 / 174