Al-Iʿrāb al-muḥīṭ min Tafsīr al-Baḥr al-muḥīṭ
الإعراب المحيط من تفسير البحر المحيط
روي برفع طعم على تقدير: هذا طعم مدامة، وبالنصب على تقدير: ذقت طعم مدامة. قال الزمخشري: فإن قلت: هل يجوز أن ينصب حطة في قراءة من نصبها بقولوا على معنى قولوا هذه الكلمة؟ قلت: لا يبعد، انتهى. وما جوزه ليس بجائز لأن القول لا يعمل في المفردات، إنما يدخل على الجمل للحكاية، فيكون في موضع المفعول به، إلا إن كان المفرد مصدرًا نحو: قلت قولًا، أو صفة لمصدر نحو: قلت حقًا، أو معبرًا به عن جملة نحو: قلت شعرًا وقلت خطبة، على أن هذا القسم يحتمل أن يعود إلى المصدر، لأن الشعر والخطبة نوعان من القول، فصار كالقهقرى من الرجوع، وحطة ليس واحدًا من هذه. ولأنك إذا جعلت حطة منصوبة بلفظ قولوا، كان ذلك من الإسناد اللفظي وعري من الإسناد المعنوي، والأصل هو الإسناد المعنوي.
أما ما ذهب إليه أبو عبيدة من أن قوله حطة مفرد، وأنه مرفوع على الحكاية وليس مقتطعًا من جملة، بل أمروا بقولها هكذا مرفوعة، فبعيد عن الصواب لأنه يبقى حطة مرفوعًا بغير رافع، ولأن القول إنما وضع في باب الحكاية ليحكي به الجمل لا المفردات، ولذلك احتاج النحويون في قوله تعالى: ﴿يقال له إبراهيم﴾ (الأنبياء: ٦٠) إلى تأويل، وأما تشبيهه إياه بقوله:
سمعت الناس ينتجعون غيثًا
وجدنا في كتاب بني تميم
أحق الخيل بالركض المعار﴾
فليس بسديد، لأن سمع ووجد كل منهما يتعلق بالمفردات والجمل، لأن المسموع والموجود في الكتاب قد يكون مفردًا وقد يكون جملة. وأما القول فلا يقع إلا على الجمل، ولا يقع على المفردات إلا فيما تقدم ذكره، وليس حطة منها.
﴿وَقُولُواْ﴾ وجزم هذا الفعل لأنه جواب الأمر. وقد تقدم الكلام في نظيره في قوله تعالى: ﴿وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾ (البقرة: ٤٠)، وذكرنا الخلاف في ذلك.
1 / 171