325

Al-Muʿjam al-Jāmiʿ fī tarājim al-muʿāṣirīn

المعجم الجامع في تراجم المعاصرين

محمد أنور شاه الكشميري
الكاتب
تاج الدين الأزهري
ولادته ونشأته:
هو الفقيه المجتهد محمد أنور بن معظم شاه، ولد بكشمير سنة ١٢٩٢هـ وقد
تربى على والديه تربية مثالية، ولذلك كان معروفًا بالتقوى وغض البصر واحترام
الأساتذة، كان يقول الشيخ مولانا القاري محمد طيب ﵀: كنا نتعلم السنن
النبوية من سيرة الشيخ أنور وكأن الأخلاق النبوية تجسدت في صورته [١] .
ودرس على والده الشيخ غلام رسول الهزاروي كتبًا في الفقه وأصوله ولما
بلغ السابعة عشرة من عمره سافر إلى ديوبند، والتحق بدار العلوم هناك وتخرج
منها سنة ١٣١٣هـ، وقد حصل على إجازة درس الحديث من شيخ السنة مولانا
رشيد أحمد الكنكوهي وشيخ الهند مولانا محمود الحسن ﵀، ويصل سنده إلى
الإمام الترمذي والشيخ ابن عابدين الحنفي.
قوة حافظته وطريقته في المطالعة:
كان الشيخ ﵀ شديد الاستحضار قوي الحافظة، شغوفًا بالمطالعة، وقد
انتهى من مطالعة (عمدة القاري شرح صحيح البخاري) للحافظ العيني في شهر
رمضان المبارك وأراد بذلك أن يستعد لدراسة صحيح البخاري في العام الدراسي
المقبل الذي كان يبدأ في شهر شوال، وقد استوعب (فتح الباري شرح صحيح
البخاري) للحافظ ابن حجر مطالعة أثناء قراءته صحيح البخاري على شيخه مولانا
محمود الحسن ﵀ [٢] .
وكانت طريقته في المطالعة أنه إذا وقع في يده أي كتاب علمي مطبوعًا كان
أو مخطوطًا أن يأخذه ويطالعه من غير أن يترك شيئا منه، وهو أول عالم بين
علماء الهند طالع مسند الإمام أحمد بن حنبل المطبوع بمصر، فكان يطالع منه كل
يوم مائتي صفحة مع نقد أحاديثه وضبط أحكامه [٣] .
مكانته العلمية:
كان الشيخ ﵀ إمامًا في علوم القرآن والحديث، وحافظًا واعيًا لمذاهب
الأئمة مع إدراك الاختلاف بينهما، وقادرًا على اختيار ما يراه صوابًا، ولم يقتصر
في مطالعته على كتب علماء مدرسة بعينها - مع أنه كان حنفيًا - وإنما قرأ لعلماء
مدارس مختلفة لهم انتقادات شديدة فيما بينهم، مثل الحافظ ابن تيمية والحافظ ابن
القيم وابن دقيق العيد والحافظ ابن حجر ﵏، وقد أحاط بكتب أهل الكتاب
من أسفار العهد الجديد والقديم، وطالع بالعبرية وجمع مئة بشارة من التوراة تتعلق
برسالة نبينا محمد ﷺ[٤] .
رحلاته العلمية:
سافر الشيخ ﵀ بعد تخرجه إلى عدة مدارس، ودرس هناك عدة أعوام،
وقد التقى في فرصة زيارة الحرمين الشريفين بعدد من رجال العلم، منهم الشيخ
حسين الجسر الطرابلسي عالم الخلافة العثمانية صاحب الرسالة الحميدية والحصون
الحميدية [٥] .
وبدأ بالتدريس في دار العلوم في ديوبند بعد عدة أعوام من رجوعه من
الحرمين الشريفين، وظل مدرسًا بها حتى عام ١٣٤٥ هـ، ثم رحل إلى (داهبيل)
في مقاطعة (كجرات)، وأسس بها معهدًا كبيرًا يسمى (بالجامعة الإسلامية)
وإدارة تأليف تسمى (بالمجلس العلمي) .
آراء معاصريه من العلماء فيه:
وقد أثنى عليه العلماء المعاصرون، ولثناء المعاصر على المعاصر قيمة
كبيرة. فقد قال الشيخ سليمان الندوي ﵀: هو البحر المحيط الذي ظاهره
هادئ ساكن وباطنه مملوء من اللآلئ الفاخرة الثمينة [٦] .
وقال المحدث علي الحنبلي المصري ﵀: ما رأيت عالمًا مثل الشيخ
أنور الذي يستطيع أن ينقد على نظريات الحافظ ابن تيمية والحافظ ابن حجر وابن
حزم والشوكاني ﵏، ويحاكم بينهم ويؤدي حق البحث والتحقيق مع رعاية
جلالة قدرهم [٧] .
جهوده في الرد على القاديانية:
قد ظهرت في العالم فتن كثيرة، وقد عمل العلماء ضدها بجهد كبير، ومن
الفتن الكبرى التي وقعت في هذه البلاد (الهند) بوحي من أعداء الإسلام وتأييد منهم
(نشأة الفتنة القاديانية) وقد تصدى العلماء لهذه الفتنة الملعونة، وواجهوها وجدوا
في القضاء عليها في جميع البلاد.
وكانت جهود الشيخ أنور ﵀ في مواجهتهم أكثر من جهود العلماء
المعاصرين لأنه لم يكن يدخر جهدًا ولا يهدأ له بال ولا يرتاح له فكر في ليل أو
نهار، وكان يفكر دائمًا في إيجاد الطرق الكفيلة للقضاء على هذه الطائفة فأيقظ
العلماء من النوم العميق في أنحاء العالم، وحثهم على القيام بواجبهم في القضاء
عليها بالتبليغ والتصنيف، وقد تيسر لأصحابه وتلامذته تأليف كتب ورسائل ضد
هذه الطائفة الكاذبة باللغات المختلفة.
وقد ألف الشيخ أنور بنفسه، مؤلفات صغيرة وكبيرة حولها منها:
١- إكفار الملحدين.
٢- التصريح بما تواتر في نزول المسيح.
٣- تحية الإسلام في حياة عيسى ﵇.
٤- عقيدة الإسلام في حياة عيسى.
٥- خاتم النبيين.
وهذه كلها باللغة العربية إلا كتاب خاتم النبيين فإنه باللغة الفارسية.
آثاره:
قد ترك الشيخ آثارًا في صورة التلامذة والكتب المؤلفة، فأما عدد تلاميذه
فيزيد على ألفين وأكتفي بذكر بعض منهم:
حضرة الأستاذ الشيخ مناظر أحسن الجيلاني ﵀: كان عالمًا كبيرًا
ومحدثًا جليلًا ومصنفًا عظيمًا وله مصنفات كثيرة.
والمحدث الكبير مولانا حفظ الرحمن السوهاروي ﵀.
والشيخ القارىء محمد طيب ﵀: ومن تصانيفه ما يلي: أصول الدعوة
الدينية، نظام الأخلاق في الإسلام، شأن الرسالة، القرآن والحديث.
والمحدث الجليل مولانا محمد إدريس الكاندهلوي ﵀.
كانوا مصنفين في علوم القرآن والسنة.
أما كتبه المؤلفة غير التي ذكرتها فهي كما يلي:
(فيض الباري شرح صحيح البخاري) في أربعة مجلدات، (عرف الشذى
على جامع الترمذي)، (مشكلات القرآن)، (نيل الفرقدين في مسألة رفع اليدين)،
(فصل الخطاب في مسألة أم الكتاب)، (ضرب الخاتم على حدوث العالم)، (خزائن
الأسرار)، وكلها كتب باللغة العربية.
والكشميري ﵀ ممن طعن في دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ وهذا خطأ منه
يقول محمد أنور شاه الكشميري في كتابه " فيض الباري على صحيح البخاري " ٤/٤٤٧: (وأما الحافظ ابن تيمية فحققها في الخارج حتى قارب التشبيه، كما كنت سمعت من حاله أنه كان جالسًا على المنبر فسأله سائل عن نزوله تعالى فنزل ابن تيمية إلى الدرجة الثانية فقال هكذا النزول، فحققه في الخارج وبالغ فيه حتى أوهم كلامه التشبيه) .
وطعن في الامام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، في كتابه (فيض الباري، ١/١٧١) فقال: (أما محمد بن عبد الوهاب النجدي فإنه كان رجلًا بليدًا قليل العلم، فكان يتسارع إلى الحكم بالكفر، ولا ينبغي أن يقتحم في هذا الوادي إلا من يكون متيقظًا متقنًا عارفًا بوجوه الكفر وأسبابه) .
قال الشيخ عبد العزيز العبد اللطيف في كتاب دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب
وممن تأثر وصدّق هذه الدعاوى، الشيخ أنور شاه كشميري، فزعم - عفا الله عنه - أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ يتسارع إلى الحكم بالتكفير.
(٣) انظر: بحث (الشبهات التي أثيرت حول دعوة الشيخ الإمام) .. لمحمد يوسف ضمن بحوث أسبوع الشيخ ٢/٢٥٩، وكتاب (محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم)، ص ١٨٢، وكتاب (دعايات مكثفة ضد الشيخ) ص ١٣٥ - ١٤٦.

(١) مشاهير علماء ديوبند، القاري فيوض الرحمن، ص ٤٨٥، نقش دوام مولانا، انظر ص ٨١.
(٢) التصريح بما تواتر في نزول المسيح، علامة أنور شاه كشميري، ص ١٤ نفحة العنبر، محمد
يوسف البنوري، ص ٣٠٠، مقدمة أنوار الباري، ٢ / ٢٤٥.
(٣) نفحة العنبر، ص ٢٥، مقدمة أنوار الباري ٢ / ٢٤٥.
(٤) المصدر السابق، ص ٩٥.
(٥) تاريخ دار العلوم ديوبند، السيد محبوب رضوي، ص ١٩٩، دائرة المعارف الإسلامية ١٧/٣٠٦
(٦) مقدمة أنوار الباري، ٢/٢٤٠؟ نفحة العنبر، ص ٤ ٣٠، تاريخ دار العلوم - ديوبند، ص ١١٩
(٧) الأنور، عبد الرحمن كوندو، ص ٥٩٥.
«مجلة البيان - العدد [١٠] صـ ٣٠ جمادى الآخرة ١٤٠٨ - فبراير ١٩٨٨»

بواسطة العضو عبد الله بن خميس

1 / 326