Al-Muʿjam al-Jāmiʿ fī tarājim al-muʿāṣirīn
المعجم الجامع في تراجم المعاصرين
عمر السبيل
الشيخ الدكتور عمر السبيل.
باديء ذي بدء أقول إن الله ﷾ قد أنعم على هذه البلاد بنعم كثيرة، فهي مهبط الوحي ومنبع الرسالة، وفي أراضيها «الحرمان الشريفان» مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة وقد نبع في هذين الحرمين وعلى مرَّ العصور الكثير من العلماء الفضلاء، ومنهم الأئمة الذين يؤمون المسلمين في صلواتهم، وهم يعلمون علوم الشرع في حلقاتهم.
ولأن حياتهم تعد قدوة لجيل عصر العولمة، فإن هذه المجلة قد أولت اهتماماًا خاصًا وبحب عميق ومتابعة من رئيس تحريرها الموقر بأئمة الحرمين الشريفين أحياءً وأمواتًا، فبدت منذ أكثر من سنة وهي تنشر تراجم وسير أصحاب الفضيلة أمثال: الشيخ عبد الله الخياط، والشيخ عبد الله الخليفي، والدكتور عبد الرحمن السديس، والدكتور صالح بن حميد، والدكتور علي الحذيفي، والدكتور سعود الشريم، وهاهي تواصل حلقاتها وتختار في هذه الحلقة أحد أئمة الحرم المكي الشريف ألا وهو فضيلة الشيخ الدكتور عمر السبيل رحمه الله تعالى.
لقد كان الدكتور عمر السبيل إنسانًا خلوقًا، عالمًا حافظًا لكتاب الله ﷿ كان فقيهًا مؤدبًا، متواضعًا مع نفسه ومع الآخرين، حفظ بعض القرآن الكريم لديّ والبعض الآخر حفظه على يد بعض الأساتذة في الحرم المكي الشريف، وفي جامعة أم القرى الفيتة أتقن روايتي حفص وشعبة عن عاصم الكوفي ونال سنده.
لقد كانت له ﵀ مواقف حية وجوانب مضيئة أشير إلى بعض منها:
١- ترك عمادة كلية الشريعة، وتفرغه للتدريس خدمة للعلم وطلابه.
٢- كان صاحب الفضل في إحياء حلقة خاصة عن علم القراءات في الحرم المكي الشريف.
٣- تواصله مع محبيه ومشايخه الذين كانوا يخجلون من دماثة خلقه وأدبه وقد زارني أكثر من مرة وكان يقول لي في كل مرة: «اجلس ياشيخ أنا أصب القهوة وأنت شيخنا»، وكانت الزيارات متبادلة بيننا، وكان وفيًا لجيرانه ولأساتذته ولزملائه ولأحبائه، وهذه الصفات مأخوذة من السلف الصالح الذين كانوا يؤثرون بعضهم بعضًا حبًا وودًا ودعاء.
٤- ومن تواضعه الجم أنه رفض بشدة أن يكتب عنه وعن ترجمته في زاوية أئمة الحرمين، وكان يردد دائمًا أنه طالب علم لا يستحق ذلك.
٥- كلما هاتفني أو هاتفته يسأل أول ما يسأل: هل حلقة القراءات مستمرة؟ وكنت أطمئنه أنها مستمرة بحمد الله وتوفيقه ﷾.
٦- حبه للحرم ولدروسه الأسبوعية وحضوره مبكرًا بعد صلاة المغرب استعدادًا لصلاة التراويح وذلك في شهر رمضان المبارك.
وبعد:
فهذه بعض المواقف والجوانب التي ذكرتها في هذه العجالة عن الشيخ عمر السبيل رحمه الله تعالى.
لمحات من حياته
- ولد الدكتور عمر في عام ١٣٧٧هـ/١٩٥٨م.
- درس الابتدائية بمكة المكرمة.
- أكمل المرحلة الثانوية في معهد الحرم المكي وحفظ القرآن خلال هذه الفترة.
- تخرج في معهد الأرقم بن الأرقم لتحفيظ القرآن.
- تخرج في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض وحصل منها على درجة البكالوريوس في الشريعة.
- حصل على درجة الماجستير والدكتوراه في الفقه الإسلامي من جامعة أم القرى بمكة.
- عمل فيها رئيسًا لقسم الشريعة ووكيلًا لكلية الشريعة ثم عميدًا لها بجامعة أم القرى بمكة.
- عيّن إمامًا وخطيبًا للحرم المكي سنة ١٤١٣هـ.
- توفي الشيخ بمستشفى الهدا في يوم الجمعة ١/١/١٤٢٣هـ وصلي عليه بالمسجد الحرام
٢/١/١٤٢٣هـ وصلى عليه والده فضيلة الشيخ محمد السبيل إمام وخطيب المسجد الحرام ودفن في مقابر العدل.. نسأل الله ﷾ أن يسكنه فسيح جناته.. آمين.
----------------
بواسطة العضو السعيدي
1 / 244