وصل فيما يستفاد من الخبر على فرض ثبوته وتسمية القائلين به، والجواب عنه:
اعلم أن قول حذيفة في الخبر " إلا أن الشمس لم تطلع " غير مفيد إلا للإسفار في التسحّر، إسفارًا مبهمًا غير مفسر، فالسحور على كل حال لا تطلع عنده الشمس، وقوله " إلا " مفيد للقرب قدرًا من الزمن يختلف الناس في تحديده وتعيينه اختلافًا كبيرًا، بحسب الطباع والعادات، واختلاف تعابير الناس واصطلاحهم في اللفظ، وباختلاف البلدان، بل وباختلاف البلد الواحد، بل وربما القرية الواحدة، بحسب قرب القائل من الوديان أو الجبال وبعدهم عنها، أو المقيمين عليها أو فيها. وكذا يختلف في أيام السنة، وصفاء الجو، ومطالع القمر ومواقيته.
إنما المحدد في هذا الخبر: قوله " هو الصبح " أو " بعد الصبح " فأما الأول فلا إشكال فيه، لأنه هو المقصود ببداية حل الصلاة وتحريم الطعام، فهو موافق للآية والأخبار المتقدمة، إذ الصبح يطلق على الفجر، كما في الأحاديث الصحيحة الكثيرة، كما في صحيح مسلم وغيره " من صلى الصبح فهو في ذمة الله ".
وأما الثاني " بعد الصبح " فهو المشكل جدًا الذي لا يرد - على التحقيق - إلا بالمخالفة والشذوذ، وما قدمناه من الإعلال.
أو أن يحمل هذا اللفظ على الأذان الأول، وفيه بعد، ويصرفه ما بعده " إلا أن الشمس لم تطلع " فمثل هذا لا يقال في الأذان الأول مطلقًا.
وما علمت من الفقهاء أحدًا يقول بظاهر هذا الخبر البتَّة، وإنما هو