221

Al-Taʿlīq ʿalā Risālat Ḥaqīqat al-Ṣiyām wa-Kitāb al-Ṣiyām min al-Furūʿ wa-masāʾil mukhtāra minhu

التعليق على رسالة حقيقة الصيام وكتاب الصيام من الفروع ومسائل مختارة منه

ولا يكره الوصال إلى السحر. نص عليه، وقاله إسحاق؛ لقوله ﵇ في حديث أبي سعيد: «فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر» . رواه البخاري. لكن تَرَكَ الأولى؛ لتعجيل الفطر، وذكر القاضي عياض المالكي أن أكثر العلماء كرهه (١) .

(١) الوصال إذا لزم منه إضاعة الواجب فهو حرام؛ لأن كل ما يبطل الواجب حرام، كما أن ما يوقع في المحرم يكون حرامًا، أما إذا كان الإنسان نشيطًا وسيقوم بكل وظائف العبادة الواجبة عليه فأقل أحواله الكراهة، ودليل ذلك أن النبي ﷺ نهى عنه، ولما قالوا: يا رسول الله، إنك تواصل؟ قال: «إني لست كهيئتكم» . فواصلوا، ثم واصل بهم الرسول ﷺ حتى هَلّ هلال شوال، فقال: «لو تأخر الهلال لزدتكم» . كالمنكل لهم [أخرجه البخاري في الصوم/باب التنكيل لمن أكثر الوصال (١٩٦٥)؛ ومسلم في الصيام/باب النهي عن الوصال (١١٠٣) .] . وهذا يدل على أن أقل أحواله الكراهة، لكن إذا تضمن إسقاط واجب أو فعل محرم صار حرامًا، والوصال من الأمثلة التي تدل على أن الشيء من العبادات قد يكون مباحًا وليس بمسنون؛ لأنهم سيبقون إلى الفجر مثلًا، أو إلى السحر، تعبدًا لله، فأقرهم النبي ﷺ، لكن لم يعجبه ذلك، وهناك أمثلة كثيرة، وأما من فعله من الصحابة ﵃ كعبد الله بن الزبير وغيره فهم تأولوا النهي على أن المقصود بذلك الرفق، وأنه لا يشق عليهم، ففعلوا.

1 / 221