219

Tahāfut al-ʿilmāniyya fī al-ṣiḥāfa al-ʿarabiyya

تهافت العلمانية في الصحافة العربية

Publisher

دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.

Publisher Location

المنصورة - مصر.

Regions
Egypt
المرجع أيضًا " رسالة الإسراء والمعراج " للأستاذ محمد أنس مراد: ص ٥٨، ٥٩.
وهذا يؤكد المعجزة فإن الثابت في " الصحيحين البخاري ومسلم " أن أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الفِرْيَةَ».
وفي الحديث الذي نقله الناقد، أنه ﷺ قال: «إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، لَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتِهِ التِي خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ المَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ ...». وهذا يؤكد أن النبي ﷺ أسري به بالجسد والروح، وأن عائشة هي التي روت هذا فكيف تروي مرة أخرى أنه بالروح، ولو حدث هذا فالرواية الأصح هي التي تقبل.
ومع ضعف سند هذه الروايات فإن الشبهة التي يرون أنها دليل لهم هي قول الله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ (١). وقد أجاب الجمهور على ذلك أنها رؤيا عين، وأخرج ذلك " البخاري " عن ابن عباس ﵄ في تفسير هذه الآية.
والراجح أنها تتعلق برحلة الإسراء والمعراج كمشاهدة عملية، لأن الفتنة لا مجال لها إذا كانت رؤيا فهذا يحدث لجميع الناس ولا يكذبه أحد.
أما ما ورد في بعض أحاديث الإسراء والمعراج من عبارات مثل: «بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ»، ومثل: «فَاسْتَيْقَظْتُ»، فلا يدل على الرؤية المنامية، لأنه كان ﷺ نائمًا فعلًا وجاء جبريل وأيقظه، وآيات سورة الإسراء تقطع بأن الرحلة ليست رؤيا منامية.
لما كان ذلك فلا يجوز أن نأخذ هذه الأحداث من كتب التاريخ أو التفسير أو السير، لأنها لم تمحص مثلما محصت الأحاديث النبوية وكتبها، فقد كانت الأمانة تجعل أصحاب هذه الكتب مثل الفخر الرازي، ينقلون في كتبهم كل ما اتصل بعلمهم ولو كانوا يشكون في صحته، ولهذا نجد في هذه الكتب أقوالًا هي إسرائيليات ونسبت إلى بعض الصحابة أمورًا حول خلافهم وتنازعهم على الحكم والدنيا بصورة لا يمكن أن تصدر عن هؤالاء الذين ﵃، بل إن بعض هذه الكتب تنقل روايات تنسب إلى النبي ﷺ أمورًا لا تصدر عن الرعاع، مثل الإسرائيليات المنقولة عن قصة الحب المزعومة بينه وبين السيدة زينب بنت جحش حيث قالوا: إن الحب المزعوم هو سبب طلاقها والقرآن يكذبهم.

(١) [الإسراء: ٦٠].

1 / 224