212

Tahāfut al-ʿilmāniyya fī al-ṣiḥāfa al-ʿarabiyya

تهافت العلمانية في الصحافة العربية

Publisher

دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.

Publisher Location

المنصورة - مصر.

Regions
Egypt
ولهذا قال الإمام الشافعي: «اِجْتَمَعَ المُسْلِمُونَ قَدِيمًا وَحَديثًا عَلَى تَثْبِيتِ خَبَرَ الوَاحِدِ وَالاِنْتِهاءِ إِلَيْهِ» (١).
والألفاظ المجملة في القرآن والسنة المتواترة تفصلها سنة الآحاد ولا يمكن أن يقال إنها ليست وحيًا من الله تعالى، فقد حدد النبي ﷺ موضع قطع يد السارق، قطع اليد من الرسغين ولم يقطعهما من الكتف أو مفصل الذراع، فلا يجوز لأحد أن ينسب هذا إلى وضع البشر، ومن هنا قال الفقهاء: إن هذا حكم بالقرآن، وكذلك الحال في الصلوات الخمس والصيام وسائر الأحكام التفصيلية كلها دل عليها القرآن الكريم (٢). قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٣).
الإِجْمَاعُ وَالمَصَادِرُ المُخْتَلَفُ فِيهَا:
لقد ذكر الدكتور عصمت سيف الدولة أن الإجماع والقياس والاستحسان وكل ما جاءت بها من القواعد هي حكم بشري ينسب إلى من اجتهد فوضعه، وهذه المسألة كانت تحتاج إلى تفصيل وإلى تفرقة بين أنواع منها:
١ - إذا أجمع صحابة رسول الله ﷺ على حكم شرعي ورد أصله في القرآن مجملًا، وفي هذا قال الفقهاء: «كُلُّ مَا وُجِدَ فِي القُرْآنِ مِنْ حُكْمٍ مَنُوطٍ بِلَفْظٍ يَشْتَمِلُ عَلَى بَعْضِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ أَوْ وَرَدَتْ (السُّنَّةُ بِهِ) (فَالوَاجِبُ أَنْ يُحْكَمَ بِأَنَّ مَا حَصَلَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ أَوْ وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ) مَأْخُوذٌ مِنْ القُرْآنِ وَأَنَّهُ مُرَادُ اللَّهِ تَعَالَى بِالِاسْمِ الْمَذْكُورِ فِيهِ وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ﴾ [المائدة: ٦] لَمَّا احْتَمَلَ اللَّفْظُ الجِمَاعَ وَاللَّمْسَ بِاليَدِ ثُمَّ رُوِيَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ الجُنُبَ بِالتَّيَمُّمِ» فَالوَاجِبُ أَنْ يَقْضِيَ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مُرَادُ اللَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ ﴿أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ﴾ (٤)».
هذا والأمر بالتيمم للجنب. رواه النسائي في كتاب الطهارة - باب ٩٢: ١/ ١٧٠؛ و" عون المعبود " (**)، كتاب الطهارة، باب ١٢٣، ١/ ٥٢٨. ويدل أيضًا أن المراد باللمس الجماع وليس اللمس باليد، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ». فالإجماع هنا ليس اجتهادًا بشريًا.

(١) " الرسالة ": ص ١٠٦.
(٢) " [الفصول] في الأصول " (*)، للإمام أحمد بن علي الرازي الجصاص، تحقيق الدكتور عجيل النشمي: ص ٢٨٣، ٢٨٤.
(٣) [النجم: ٣، ٤].
(٤) [المائدة: ٦].
[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:
(*) عنوان الكتاب: " الفصول في الأصول ". تأليف: أحمد بن علي الرازي الجصاص (ت ٣٧٠ هـ)، تحقيق: الدكتور عجيل جاسم النشمي، الطبعة الثانية: ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م، نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - دولة الكويت، (٤ مجلدات).
(**) في الكتاب المطبوع خطأ في الطباعة: («والترمذي في " عون المعبود "» نقلًا عن " الفصول في الأصول: هامش ص ٢٨٣ حيث قال الدكتور النشمي: وعون المعبود، كتاب الطهارة ... ولم يذكر «والترمذي في " عون المعبود "»). والحديث في " سنن أبي داود "، تحقيق عزت عبيد الدعاس وعادل السيد، رقم الحديث ٣٢١، ١/ ١٦٤، الطبعة الأولى: ١٤١٨هـ - ١٩٩٧ م، دار ابن حزم - بيروت.

1 / 217