منها أتى فقد أحسن، والأفضل أن يأتي بهذا مرة، وبهذا مرة.
[٢/٤٩] فإن أبى إلا الخروج، فلا ينبغي أن ينصرف قبل انتقال الإمام عن القبلة.
قال شيخ الإسلام: «ينبغي للمأموم، أن لا يقوم حتى ينصرف الإمام، أي ينتقل عن القبلة، ولا ينبغي للإمام أن يقعد بعد السلام مستقبل القبلة، إلا مقدار ما يستغفر ثلاثًا، ويقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الإجلال والإِكرام.
وإذا انتقل الإمام، فمن أراد أن يقوم قام، ومَنْ أحبّ أن يقعد يذكر الله فعل» (٢) .
ودليل ذلك: ما رواه مسلم في «الصحيح» من حديث أنس ﵁ رفعه: «أيها الناس إني إمامكم، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف» (٣) .
[٣/٤٩] فإن قعد يذكر الله تعالى، فعليه بالاكتفاء بالمأثور، فالأحاديث المعروفة في
الصحاح والسنن والمسانيد، تدل على أن النبي ﷺ، كان يدعو دبر صلاته، قبل الخروج منها، وكان يأمر أصحابه بذلك، ويعلّهم ذلك.
ولا يخفى أن الدّعاء مباشرة بعد الانصراف من الصلاة، من مناجاة الله وخطابه، غير مناسب، ولهذا فإن دعاءه ﷺ كان في صلب الصّلاة، وإن المصلّي