وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ﴾ (٥) وهو كثير.
فكون صلاة الفذّ جزءًا واحدًا من سبعة وعشرين جزءًا من صلاة الجميع، لا يستلزم إسقاط فرض الجماعة، ولزوم كونها ندبًا بوجهٍ من الوجوه، وغايتها أن يتأدّى الواجب بهما، وبينهما من الفضل ما بينهما، فإن الرجلين يكون مقامُهما في الصّفّ واحدًا، وبين صلاتهما في الفضل كما بين السماء والأرض» (١) .
ولعل القارىء يجد في بعض ما ذكرناه من أدلة على وجوب صلاة الجماعة، ودفعنا للشُبَهِ على هذا الحكم، بيانَ عظم الخطر عليه في التخلّف عنها، وأن يقلع عن الصلاة في البيت متوجّهًا إلى المسجد، «والواجب على أئمة المساجد أن ينصحوا المتخلّفين ويذكرهم ويحذرهم غضب الله وعقابه» (٢) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «من اعتقد أنّ الصّلاة في بيته أفضل من صلاة الجماعة في مسجد المسلمين، فهو ضال مبتدع، باتّفاق المسلمين. فإن صلاة الجماعة إما فرض على الأعيان، وإما على الكفاية، واللازم من الكتاب والسنّة أنّها واجبة على الأعيان» (٣) .
«واعلم أخي المصلّي - بصّرك الله بالحقّ - أن للشيطان طرقًا كثيرًا لصدّك عن الصّلاة، وعن مناجاة ربّك، فأوّل الطّرق ترك الجماعة، ويليه ترك التسبيح عقب الصلاة، ويليه ترك الصلاة كما شاهدنا.
فكيف تسوغ لنفسك - بربك - ترك أجر سبع وعشرين درجة، والاكتفاء بدرجةٍ واحدةٍ؟! أبَلَغَ بك أن استغنيتَ عن الأجر والحسنات!! إن للحسنات سوقًا كبيرًا