والاعتدالين (٦) .
وأما تخفيف النبي ﷺ الصلاة عند بكاء الصبي، فلا يعارض ما ثبت عنه من صفة صلاته،
بل قد قال في الحديث نفسه: «إني أدخل في الصلاة، وأنا أريد أن أطيلها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز» (١) .
فهذا تخفيف لعارضٍ، وهو من السنّة، كما يخفف صلاة السفر وصلاة الخوف، وكل ما ثبت عنه من التخفيف فهو لعارض، كما ثبت عنه أنه قرأ في السفر في العشاء بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ . وكذلك قراءته في الصبح بالمعوذتين، فإنه كان في سفر (٢) .
وأما حديث معاذ (٣)؛ فهو الذي فتن النقّارين وسرّاق الصّلاة، لعدم علمهم بالقصّة وسياقها.
فإن معاذًا صلّى مع النبي ﷺ عشاء الآخرة، ثم ذهب إلى بني عمرو بن عوف بقباء، فقرأ بهم سورة البقرة، هكذا جاء في «الصحيحين» من حديث جابر: «أنه استفتح بهم بسورة البقرة، فانفرد ببعض القوم، وصلّى وحده، فقيل: نافق فلان!! فقال: والله ما نافقتُ، ولآتين رسول الله ﷺ، فأتاه فأخبره، فقال النبي ﷺ حينئذٍ: أفتّان أنت يا معاذ؟ هلا صليت بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ و﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى
﴾» (٤) .
وهكذا نقول: